واصل قطاع الإنشاءات في السعودية تسجيل معدلات نمو إيجابية للشهر السادس على التوالي خلال أكتوبر 2026، مدفوعًا بالانتعاش القوي في مشروعات البنية التحتية، رغم تباطؤ وتيرة التوسع الإجمالي مقارنة بالشهر السابق، وظهور مؤشرات تراجع للمرة الأولى في نشاط المباني غير السكنية منذ انطلاق المسح في يناير الماضي.
وأظهر تقرير شركة الراجحي المالية انخفاض مؤشرها الرئيسي لقطاع الإنشاءات السعودي، المعدل موسميًا، إلى 52.3 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 54.4 نقطة في سبتمبر، مسجلًا أبطأ وتيرة نمو منذ مايو الماضي، لكنه حافظ على بقائه فوق مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار توسع أنشطة القطاع وإن بوتيرة أقل.
البنية التحتية تقود نمو الإنشاءات
استحوذت مشروعات البنية التحتية على النصيب الأكبر من زخم النشاط خلال أكتوبر، بعدما سجل هذا القطاع تحسنًا ملحوظًا في حجم الأعمال، إذ أفادت نحو 40% من الشركات المشاركة في المسح بارتفاع نشاطها، مقابل 5% فقط رصدت تراجعًا.
وانعكس ذلك على مؤشر نشاط البنية التحتية المعدل موسميًا، الذي صعد إلى 64.3 نقطة، مقارنة بـ55.8 نقطة في سبتمبر، محققًا أعلى مستوى منذ بدء إجراء الاستبيان في يناير 2026. وأرجعت شركات المقاولات هذا الأداء القوي إلى اتساع نطاق الأعمال المرتبطة بالمشروعات الهندسية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات النقل البري والمرافق العامة، إلى جانب تنفيذ أعمال البنية التحتية الأساسية، التي واصلت توفير فرص عمل جديدة للشركات العاملة في القطاع.
وعلى النقيض من أداء البنية التحتية، اتسمت أنشطة الإنشاءات السكنية بارتفاع محدود، إذ سجل مؤشرها 50.4 نقطة، ليعكس أبطأ معدل نمو منذ بداية موجة التوسع الحالية في مايو الماضي.
وفي قطاع المباني غير السكنية، تراجعت الأنشطة بصورة طفيفة، مع هبوط المؤشر إلى 48.8 نقطة، مسجلًا أول انكماش منذ بدء جمع البيانات في يناير. وأشارت الشركات إلى أن زيادة تحفظ العملاء وتأجيل بعض المشروعات أسهما في هذا التراجع، وسط تأثيرات الاضطرابات الإقليمية على قرارات تنفيذ الأعمال.
تباطؤ نمو الطلبات الجديدة
وعلى صعيد التعاقدات، سجلت شركات الإنشاءات السعودية زيادة جديدة في حجم الطلبات، لكنها جاءت بمعدل أبطأ مقارنة بالأشهر السابقة، لتسجل أدنى وتيرة توسع منذ مايو الماضي، مع استمرار مشروعات البنية التحتية في تصدر القطاعات من حيث تدفق الأعمال الجديدة.
وأوضحت الشركات أن الطلب على خدمات الإنشاءات ظل متماسكًا خلال أكتوبر، مستفيدًا من استمرار احتياجات السوق للمشروعات الجديدة، إلا أن بعض العملاء أصبحوا أكثر حذرًا في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، مع تسجيل تأخيرات في اعتماد الميزانيات والموافقات اللازمة، خصوصًا للمشروعات التجارية والتطويرية، في ظل تصاعد ضغوط التكاليف.
تكاليف مواد البناء ترتفع بقوة
وفيما يتعلق بتكاليف التشغيل، كشفت نتائج المسح عن استمرار الضغوط التضخمية على شركات الإنشاءات، مع تسجيل ارتفاع حاد في متوسط أسعار مستلزمات الإنتاج خلال أكتوبر، رغم تباطؤ معدل الزيادة مقارنة بسبتمبر.
وذكرت الشركات أن الارتفاع طال عددًا من المواد الأساسية، وفي مقدمتها البيتومين والمستلزمات الكهربائية والصلب، إلى جانب زيادة أسعار بعض السلع المستوردة، ليسجل معدل تضخم تكاليف المدخلات ثاني أعلى مستوى منذ انطلاق الاستبيان.
ورغم هذه الضغوط، حافظت سلاسل الإمداد على قدر جيد من الاستقرار، إذ ساعد التوسع في شراء المواد من الموردين المحليين، إلى جانب تحسن مستويات المخزون لدى الموردين، في الحد من تأخر وصول المواد والمعدات، والحفاظ على مدد التسليم دون إطالة ملحوظة.
تفاؤل بشأن الأشهر المقبلة
وعلى مستوى التوقعات المستقبلية، أبدت شركات الإنشاءات السعودية نظرة إيجابية تجاه أداء القطاع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، حيث رجحت 31% من الشركات المشاركة في المسح ارتفاع النشاط، مقابل 5% توقعت انخفاضه.
وامتدت التوقعات المتفائلة إلى القطاعات الفرعية الثلاثة، مدعومة بالاستعداد لإطلاق مشروعات جديدة، واستمرار قوة الطلب على الأعمال الإنشائية، رغم ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن بيئة الأعمال وتكاليف التنفيذ.
الراجحي المالية: البنية التحتية المحرك الرئيسي للنمو
من جانبه، قال سلطان التويم، رئيس الأبحاث في شركة الراجحي المالية، إن مؤشر قطاع الإنشاءات السعودي سجل 52.3 نقطة خلال أكتوبر، مواصلًا مساره الصاعد للشهر السادس على التوالي، وإن كان بمعدل نمو معتدل.
وأوضح أن مشروعات البنية التحتية كانت المحرك الأبرز لنشاط القطاع، بعدما بلغ مؤشرها 64.3 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ بدء المسح في يناير، بدعم من أعمال الطرق والمرافق، بينما حافظت الإنشاءات السكنية على نموها، في مقابل تراجع محدود في أنشطة المباني غير السكنية، بما يعكس تفاوت الأداء بين مكونات القطاع.
وأضاف أن الطلبات الجديدة واصلت الارتفاع، بالتزامن مع عودة مستويات التوظيف إلى النمو، فيما أسهم الاعتماد المتزايد على الموردين المحليين في المحافظة على استقرار سلاسل الإمداد ومواعيد التسليم.
وأشار التويم إلى أن تكاليف مستلزمات الإنتاج واصلت الارتفاع، رغم تباطؤ وتيرة زيادتها مقارنة بشهر سبتمبر، مؤكدًا أن التوقعات المستقبلية لا تزال إيجابية في مختلف الأنشطة الإنشائية، في ظل ترقب الشركات بدء تنفيذ مشروعات جديدة واستمرار قوة الطلب، مع توقع 31% من الشركات نمو النشاط خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مقابل 5% تتوقع تراجعه.
اقرأ أيضًا:
مؤشر قطاع الإنشاءات السعودي يتراجع في سبتمبر إلى 54.4 نقطة
إنجاز 70% من الإنشاءات في وجهة «سڤن جازان».. و7 ملايين ساعة عمل دون إصابات
الإنشاءات السكنية تواصل النمو في يوليو للشهر الثالث على التوالي
قطاع الإنشاءات يعود للنمو في مايو.. السكن يقود الانتعاش رغم ضغوط التكاليف


