تعدد الأسعار.. من المسؤول؟

مقال يناقش تضارب أسعار العقار الواحد بين الوسطاء، وآثاره على السوق، ويدعو لتثمين معتمد أو عقود تسويق حصرية.
Emoji - Real Estate Broker - Business Administration

Posted in

دائمًا يبدأ تطوير الأنظمة وسد ثغراتها بالملاحظات الذكية التي يتم رصدها من تراكم التجارب العملية، وخاصة إذا كانت مرتبطة بالتشريعات الجديدة؛ حيث يؤدي الإعلام العقاري دورًا وطنيًا واقتصاديًا في تقييم التجارب وتسليط الضوء على الجوانب التي تحتاج للمزيد من الضبط.

ومن الأشياء الإيجابية، وجدت التغريدة التي نشرتها صحيفة «أملاك» في حسابها الرسمي في منصة X تفاعلاً كبيراً وتداولاً واسعاً وسط العقاريين؛ إذ تناولت طرح عقار واحد بأسعار متعددة وبفوارق وصلت لنصف مليون ريال (من 2 مليون إلى 2.5 مليون ريال)، وأمام هذا الإشكال التسويقي طرحت السؤال: من المسؤول عن هذا التضارب؟ وتساءلت: هل ترون أن الحل هو منع تعدد المسوقين وتطبيق «الحصرية» إجبارياً؟

وهنا يطرح السؤال نفسه: «من الذي وضع هذه الأسعار؟ وهل يحق للوسيط العقاري تثمين العقار وتقييمه؟ أم أنها قصة ذكاء وتذاكي وسعر أعلى وسعي أعلى؟» في الواقع، لا يملك الوسيط نظامًا حق التقييم، لكن غياب المرجعية يدفع البعض لرفع السعر لزيادة قيمة «السعي»، وتؤكد ردود الأفعال أن بعض الملاك يحددون سعراً، وما زاد يكون من نصيب الوسيط، أو أن المالك نفسه يمنح كل مسوق سعراً مختلفاً، مما يؤدي إلى «حرق العقار» كما ورد في تداولات التغريدة؟

ولم يعد المشتري لقمة سائغة؛ فقد أصبح أكثر وعياً من أن يتخبط بين الإعلانات المنتشرة هنا وهناك، بعد أن ساعدته البيانات المفتوحة، مثل البورصة العقارية والمؤشرات الرسمية، على الاطلاع والاستنارة ومقارنة العقارات المماثلة لحماية نفسه من الممارسات غير العادلة. وتصب المقترحات نحو حلول عملية لإنهاء هذا التشتت وضمان استقرار السوق؛ إذ تبرز الحاجة إلى توحيد سعر العقار واعتماده من قِبل جهة مختصة، أو إلزامية حصر التسويق لجهة واحدة بموجب «عقود حصرية» مؤقتة تحمي المالك من ركود عقاره وحرقه تسويقياً.

ختاماً، إنّ تشديد الرقابة وتوحيد آليات تثمين العقار هما الركيزة الأساسية لإنهاء تباين الأسعار؛ وحماية المشتري وتحفظ للمالك حظوظه في بيع العقار، وتعزز ثقة المستثمرين والمستهلكين على حدٍ سواء.