أكد محمد إقبال علوي نائب الرئيس والعضو المنتدب بشركة الصرح القابضة وخبير التجزئة والمولات والمراكز التجارية أن نجاح المراكز التجارية ومشروعات التجزئة لم يعد مرتبطًا بحجم المشروع أو تكلفته الاستثمارية فقط، وإنما أصبح يعتمد بالدرجة الأولى على فهم احتياجات العملاء ودراسة السوق بشكل دقيق، مشددًا على أن المستثمر الناجح هو من يحدد جمهوره المستهدف قبل الشروع في أي مشروع.
وأوضح علوي أن الخطوة الأولى في تطوير أي مشروع تجاري تتمثل في تحليل السوق والمنافسين، ومعرفة نقاط القوة والضعف والفرص المتاحة، إلى جانب دراسة المتغيرات الديموغرافية واحتياجات الشرائح المستهدفة، سواء من الشباب أو الأسر أو أصحاب الدخل المتوسط. وأشار إلى أن التوسع العمراني والازدحام المتزايد في المدن يفرضان على المطورين والمستثمرين التفكير بطريقة مختلفة عند إنشاء المشاريع التجارية، من خلال توفير بنية تحتية متكاملة تشمل الأنظمة التشغيلية والكوادر البشرية والتقنيات الحديثة، بما يضمن استدامة المشروع وقدرته على النمو.
وأضاف أن المشروعات الناجحة لا يشترط أن تبدأ بحجم ضخم، بل يمكن تطويرها تدريجيًا وفق مراحل مدروسة، بما يتيح للمستثمر التوسع بشكل آمن ومتوازن، مع الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للعملاء، وشدد علوي على أهمية الابتكار المستمر في إدارة المراكز التجارية، مؤكدًا أن احتياجات المستهلكين تتغير باستمرار، خاصة مع الانفتاح السياحي وتنوع الزوار والثقافات، وهو ما يتطلب تطويرًا دائمًا للمرافق والمداخل والواجهات والخدمات المقدمة داخل المراكز التجارية.
ولفت إلى أن المراكز التجارية العالمية تحافظ على جاذبيتها عبر التحديث المستمر لعناصرها المختلفة، سواء من خلال تحسين التصميمات أو تطوير مناطق الترفيه والمطاعم أو تعزيز وسائل الوصول والنقل، بما يرفع من تجربة الزائر ويزيد من معدلات الإقبال. كما أكد أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في إدارة المراكز التجارية الحديثة، بدءًا من أنظمة التشغيل وإدارة المخزون وسلاسل التوريد، وصولًا إلى تحليل بيانات العملاء وتقديم خدمات ذكية تسهم في تحسين تجربة التسوق وتوفير الوقت والجهد للمتسوقين.
وأشار علوي إلى أن مستقبل قطاع التجزئة يرتبط بشكل وثيق بالتحول الرقمي والاستفادة من التقنيات الحديثة، موضحًا أن المراكز التجارية التي تنجح في توظيف التكنولوجيا وتطوير خدماتها بشكل مستمر ستكون الأكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الزوار خلال السنوات المقبلة.
وأكد علوي في ختام حديثه على أن التغيير المستمر ومواكبة تطلعات العملاء أصبحا ضرورة وليس خيارًا، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التجزئة عالميًا بعد المتغيرات التي فرضتها التجارة الإلكترونية وجائحة كورونا.







