ارتفاع إشغالات المراكز التجارية خلال النصف الأول.. والرياض الأعلى في الإيجارات

معدلات إشغال مرتفعة في الرياض وجدة والدمام تؤكد متانة الطلب، رغم زيادة المعروض وتنامي المنافسة بين المطورين.

Posted in

تواصل سوق التجزئة السعودية إثبات قدرتها على استيعاب المعروض الجديد دون التأثير على مستويات الطلب، إذ حافظت المراكز التجارية في المدن الرئيسية على معدلات إشغال مرتفعة خلال النصف الأول من عام 2026، مدعومة بإنفاق المستهلكين واختيار العلامات التجارية للمواقع الأكثر جذبًا، في وقت يواصل فيه المطورون التوسع لإنشاء وجهات تسوق أكثر جودة وتميزًا.

أظهرت سوق التجزئة في السعودية أداءً متوازنًا خلال النصف الأول من عام 2026، مع استمرار الطلب على المساحات التجارية في المدن الكبرى، بالتزامن مع دخول مساحات جديدة إلى السوق، وفقًا لتقرير صادر عن شركة «نايت فرانك» للاستشارات.
وجاءت الرياض في صدارة الأسواق من حيث قوة الأداء، بعدما ارتفع متوسط إيجارات المراكز التجارية الإقليمية وفائقة الإقليمية بنسبة 1.2% على أساس سنوي ليصل إلى 2650 ريالًا للمتر المربع، فيما استقر معدل الإشغال عند 91%، بما يعكس استمرار الطلب القوي من قبل تجار التجزئة على المواقع الرئيسية.

وفي جدة، ارتفع معدل الإشغال إلى 88%، رغم تراجع متوسط الإيجارات بشكل طفيف نتيجة دخول معروض جديد إلى السوق، في حين سجلت منطقة الدمام الحضرية أعلى معدل إشغال بين المدن الثلاث عند 94%، بدعم من استمرار الإقبال على المساحات التجارية الواقعة في المواقع الاستراتيجية.

ويعكس هذا الأداء قدرة السوق على استيعاب التوسع المستمر في المعروض، إذ بلغ إجمالي مساحات التجزئة نحو 4.2 مليون متر مربع في الرياض، و3 ملايين متر مربع في جدة، و1.4 مليون متر مربع في منطقة الدمام الحضرية، في مؤشر على ثقة المستثمرين والمطورين بآفاق الإنفاق الاستهلاكي في المملكة على المدى الطويل.
وأشار التقرير إلى أن المنافسة المتزايدة في السوق تدفع المطورين إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم، موضحًا أن أمامهم ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في خفض جودة البناء للحفاظ على توافق المشاريع مع مستويات الإيجارات السائدة، أو تطوير مشاريع عالية الجودة تبرر فرض إيجارات أعلى، أو الاستثمار في إنشاء وجهات تجارية متكاملة تقدم تجربة تسوق وترفيه مميزة، بما يسهم في زيادة أعداد الزوار، وإطالة مدة بقائهم، ورفع مبيعات المستأجرين.

ويرى التقرير أن الخيار الأخير بات الأكثر قدرة على تعزيز تنافسية المشاريع التجارية في ظل اتساع المعروض، إذ أصبح نجاح مراكز التسوق يعتمد بصورة متزايدة على جودة التجربة التي تقدمها للمتسوقين، وليس فقط على توفير المساحات التجارية.