إعلان
Big 5

جمعية الملاك.. من إدارة الصيانة إلى مستقبل العقار

توسع الملكية المشتركة يفرض تطوير جمعيات الملاك من إدارة الخدمات اليومية إلى التخطيط المالي والفني لمصير العقار مستقبلاً.
Construction technology

Posted in

عندما يشتري شخص شقة سواء للاستثمار أو السكن، تدور حساباته غالبًا حول القيمة والمساحة والموقع ورسوم الخدمات، لكنه نادرًا ما يسأل سؤالًا بعيدًا لحظة الشراء: ماذا سيحدث لهذه الشقة بعد ثلاثين أو أربعين عامًا، عندما يتقادم المبنى بمرور الزمن بينما تبقى الأرض وربما ترتفع قيمتها؟
هذا السؤال طبيعي فمع توسع الملكية المشتركة في المملكة، خصوصًا في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والدمام، ففي النصف الأول من عام 2025 تم فرز أكثر من 55 ألف وحدة عقارية بمساحة تجاوزت 17 مليون متر مربع، وبنمو بلغ 29% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، وخلال الفترة ذاتها سُجلت نحو 3,600 جمعية ملاك جديدة ليصل إجمالي الجمعيات المعتمدة حينها إلى نحو 17 ألف جمعية ملاك ويتجاوز عدد أعضائها المسجلين 160 ألف عضو.

ولا تعني الوحدات المفروزة الشقق السكنية وحدها؛ ففرز الوحدات يشمل استخدامات عقارية متعددة، لكن بيانات تراكمية سابقة لبرنامج الفرز تكشف أن الاستخدام السكني يمثل النسبة الأكبر؛ إذ كانت نحو 312 ألف وحدة من أصل أكثر من 317 ألف وحدة مفروزة حينها وحدات سكنية، هذه الأرقام تكشف عن توسع نموذج عقاري مهم فالمالك يمتلك وحدته بصك مستقل لكنه يشترك مع آخرين في الأرض والأجزاء المشتركة، فعلى سبيل المثال عمارة تضم عشرين شقة بعد أربعين عامًا قد يصبح المبنى متقادمًا ومكلفًا في صيانته، بينما تكون الأرض قد تضاعفت قيمتها وحينها بعض الملاك يريد الترميم وآخرون يفضلون الهدم وإعادة البناء، وفريق ثالث يرى أن بيع العقار لمطور هو الخيار الأفضل وقد تكون بعض الوحدات مرهونة للبنوك وأخرى انتقلت إلى ورثة، عندها من يملك قرار الأرض ؟

النظام قطع شوطًا مهمًا في تنظيم حياة الملكية المشتركة من فرز الوحدات وتحديد الأجزاء المشتركة إلى تأسيس جمعيات الملاك وتنظيم إدارتها، بل إن النظام يعد الأرض نفسها من الأجزاء المشتركة بين ملاك الوحدات، لكن التحدي ماذا لو كان المبنى ما زال صالحًا للترميم، بينما إعادة تطوير الأرض بالبناء العمراني الجديد والتصاميم الفريدة وإعادة فرز الوحدات أصبحت أكثر جدوى للملاك من الترميم، فالأسواق الأكثر نضجًا طورت إجابات مختلفة ففي فرنسا وأستراليا توجد آليات في جمعيات الملاك للادخار للأعمال المستقبلية والتخطيط من مسؤوليات صندوق الأعمال الرأسمالية لملاك العقار مدة عشر سنوات، بينما تسمح سنغافورة، ضمن شروط وضمانات محددة بآلية للبيع الجماعي للمشاريع عند تحقق أغلبية من موافقة الملاك، دون اشتراط الإجماع الكامل من الملاك.

هذه النماذج لا تعني بالضرورة نقلها حرفيًا لكنها تكشف مراحل مختلفة من النضج كادخار مالك الوحدة لمبلغ احتياط مستقبلي، والتخطيط الرأسمالي مدة عشر سنوات لجمعية ملاك الخاصة بالعقار، ودراسة نموذج مناسب لترميم المبنى بالكامل أو البيع اذا تقادم العقار، فجمعية الملاك الناضجة لا ينبغي أن تدير النظافة والمصاعد والخدمات فقط، بل أن تنظر إلى العقار كأصل مستدام مع وجود خطة رأسمالية طويلة الأجل وفحص فني دوري وتقدير للتكاليف المستقبلية لهدف زيادة العمر الافتراضي للمبنى وتحديد مصيرة بعد ٣٠ أو ٤٠ سنة، وقد يصبح مستقبلاً من المهم أن يعرف مشتري الشقة المستعملة ليس فقط المساحة والتشطيب، بل الحالة المالية والفنية للعمارة نفسها وكم يبلغ احتياطي صندوق جمعية الملاك وما التزاماتها وهل يوجد خطة مستقبلية لترميم العقار أوبيعة بإجماع أغلبية الملاك.
@Fahadfaf12