قطاع المقاولات السعودي.. أحد أكبر الأسواق العالمية نمواً بمشاريع تتجاوز التريليون ريال

يتوقع أن يستمر قطاع المقاولات السعودي في النشاط خلال السنوات العشر القادمة مدعوما بمشاريع رؤية المملكة 2030.

نشر في

يشهد قطاع المقاولات في السعودية مرحلة توسع غير مسبوقة تعكس عمق التحول الاقتصادي الذي تقوده “رؤية 2030”، حيث أصبح القطاع أحد أبرز محركات النمو غير النفطي في المملكة، مدفوعًا بحزمة ضخمة من مشاريع البنية التحتية والمدن الجديدة والمشروعات العملاقة. كما يدعم نمو هذا القطاع تسارع وتيرة التنفيذ وارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي والخاص، وهو ما جعل سوق المقاولات يتجه ليصبح أحد أكثر أسواق البناء والتشييد نموًا على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.

رؤية 2030 تعيد هندسة القطاع
يرى رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمقاولين محمد بن عبدالعزيز العجلان أن قطاع المقاولات أصبح شريكًا رئيسيًا في تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، مشيرًا إلى أن المشاريع العملاقة مثل نيوم والقدية والدرعية والبحر الأحمر وروشن أعادت تشكيل هيكل السوق وخلقت فرصًا غير مسبوقة.
وأوضح العجلان أن حجم قطاع المقاولات في السعودية تجاوز التريليون ريال، مع وجود نحو 200 ألف شركة مقاولات تعمل داخل السوق المحلي.
كما أشار إلى أن 8 قطاعات رئيسية تأثرت بشكل مباشر بمشروعات الرؤية، تشمل التعليم والعقارات والطاقة والمرافق والرعاية الصحية والتصنيع والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والترفيه والضيافة، وهو ما عزز الطلب على خدمات الإنشاءات بشكل واسع.
يرتبط نمو قطاع المقاولات ارتباطًا وثيقًا بالتوسع في القطاع اللوجستي، حيث تمثل مشاريع الطرق والموانئ والمطارات أحد أبرز محفزات الطلب. ويؤكد العجلان أن التطور الكبير في البنية التحتية اللوجستية يعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي للاستثمار، ويفتح المجال أمام المزيد من مشاريع البناء خلال السنوات المقبلة.

السعودية على أعتاب أكبر سوق بناء عالمي
تتجه السعودية لتكون واحدة من أكبر أسواق البناء في العالم خلال السنوات المقبلة، حيث قدّر تقرير صادر عن نايت فرانك أن قيمة سوق الإنشاءات قد تصل إلى 181.5 مليار دولار بحلول 2028، بينما ارتفع حجم القطاع بنسبة 4.3% سنويًا ليبلغ 141.5 مليار دولار في 2023.
كما توقعت ماكينزي أن يتجاوز الإنفاق السنوي على المشاريع في المملكة 175 مليار دولار بين 2025 و2028، الأمر الذي يعزز موقعها كأحد أكثر أسواق المقاولات نموًا عالميًا. ويتوقع أن يستمر قطاع المقاولات السعودي في النشاط خلال السنوات العشر القادمة مدعوما بمشاريع رؤية المملكة أو بالمشاريع الجديدة الخاصة بإكسبو 2030 أو كأس العالم في السعودية 2034.

طفرة ترسيات.. قفزة 457% في شهر واحد
وفي مؤشر يكشف تسارع وتيرة النشاط، ارتفعت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في السعودية خلال مارس 2026 بنسبة 457.1% مقارنة بشهر فبراير، لتصل إلى 15.6 مليار ريال مقابل 2.8 مليار ريال، وفق تقرير “نظرة على قطاع المقاولات” الصادر عن الهيئة السعودية للمقاولين.
كما ارتفع عدد المشاريع التي تمت ترسيتها بنسبة 175% ليصل إلى 11 مشروعًا مقابل 4 مشاريع فقط في فبراير، ما يعكس تسارع دورة الإنفاق الاستثماري في القطاع خلال فترة قصيرة.
وبحسب التقرير، استحوذ قطاع البناء والتشييد على النصيب الأكبر من القيمة الإجمالية بواقع 9 مشاريع بقيمة 15.5 مليار ريال، بينما سجل قطاع المياه والطاقة مشروعين بقيمة 150 مليون ريال. وتوزعت المشاريع بين قطاعات متعددة، من بينها التعليم بقيمة 3.975 مليار ريال، والقطاع التجاري بقيمة 3.750 مليار ريال، وفندق استثماري بقيمة 2.497 مليار ريال، إضافة إلى مشاريع في المرافق الرياضية والترفيهية بقيمة 2.478 مليار ريال، إلى جانب مشاريع في قطاعات المستشفيات والمباني والمرافق العامة والطاقة.

الرياض تهيمن على خريطة المشاريع
وأظهر تقرير هيئة المقاولين أن منطقة الرياض تصدرت المشهد من حيث قيمة وعدد المشاريع، بإجمالي 9 مشاريع بقيمة 15.513 مليار ريال تمثل نحو 82% من إجمالي القيمة، فيما سجلت مكة المكرمة مشروعًا واحدًا بقيمة 99.75 مليون ريال، ونجران مشروعًا بقيمة 50.25 مليون ريال. كما توقع التقرير تسليم 6 مشاريع خلال عام 2032 بقيمة تتجاوز 11.775 مليار ريال، إلى جانب مشاريع أخرى ستُسلم خلال 2026 و2027 و2028 و2030، ما يعكس امتداد دورة المشاريع على المدى المتوسط والطويل.