استطلاع: كيف تؤثر المساحات الضائعة على الوحدات العقارية؟

صورة تعبيرية عن البناء الموديل

نشر في

أجمع خبراء التخطيط والهندسة، في استطلاع أجرته «صحيفة أملاك» على أن كفاءة توزيع المساحة والاستغلال الوظيفي لكل متر هما المعيار الحقيقي لرفع قيمة الوحدة العقارية وحسم قرار المشتري، مؤكدين أن سوء التخطيط والمساحات الضائعة يُضعفان القيمة العملية للمسكن لتأثير الانطباع الأول. 

م. عبدالقادر الحمد: كفاءة التوزيع أهم من المساحة الإجمالية

أوضح المهندس عبدالقادر الحمد – رئيس ومالك لشركات الرؤية المضيئة، أن توزيع المساحات داخل الوحدة العقارية من أهم العوامل التي تؤثر في قرار المشتري أو المستأجر؛ لأن العميل لا ينظر فقط إلى عدد الأمتار بل إلى مدى الاستفادة الفعلية منها؛ وقد تكون هناك وحدة أصغر مساحة لكنها أفضل توزيعًا وأكثر راحة واستخدامًا من وحدة أكبر فيها ممرات وفراغات غير مستغلة لذلك كفاءة التوزيع قد تكون أهم من المساحة الإجمالية نفسها.

وأكد الحمد أن المساحات الضائعة يمكن أن تؤخر إتمام الصفقة، لأن العميل عندما يشعر أن جزءًا من المساحة التي سيدفع قيمتها لا يقدم له فائدة حقيقية يبدأ في إعادة تقييم السعر ومقارنة الوحدة ببدائل أخرى، وكلما زادت المساحات غير المستغلة قلت القيمة العملية للوحدة وقد يؤدي ذلك الى تأخير القرار أو حتى التراجع عن الصفقة.
وعن سبب وجود مساحات ضائعة في الوحدة العقارية، قال المهندس الحمد: «غالبًا تنتج المساحات الضائعة عن ضعف التخطيط المعماري في المراحل الأولى أو عدم دراسة حركة المستخدم داخل الوحدة بشكل جيد كما قد تنتج عن ممرات طويلة أو زوايا صعبة الاستخدام أو مواقع غير مناسبة للأعمدة والخدمات وأحيانًا يكون السبب التركيز على زيادة المساحة الإجمالية دون الاهتمام بكفاءة توزيعها والتصميم الناجح هو الذي يجعل كل متر داخل الوحدة يؤدي وظيفة واضحة ويضيف قيمة حقيقية للمستخدم.

م. إبراهيم أبوساق: المشكلة في قرار الشراء تبدأ بالانطباع الأول

بدوره، أبان المهندس إبراهيم أبوساق المدير التنفيذي ومؤسس قادة الإعمار للاستشارات الهندسية أن توزيع المساحات في يؤثر في تفضيل وحدة عقارية على أخرى، مؤكدًا أن هنالك وحدات تتساوى في عدد الأمتار على الصك، وتختلفان تمامًا في الإحساس عند السكن.
وأوضح أبوساق أن في الزيارة الأولى تخطف الصالة والديكور العين، بينما لا ينتبه كثيرون إلى ممر أطول من حاجته، أو زاوية يصعب تأثيثها، أو عمود فرض نفسه على حركة الغرفة. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد في النهاية كم مترًا من المساحة التي اشتريتها ستستخدمه فعلًا كل يوم.
وأكد أبوساق أن المساحة الإجمالية وحدها لا تمثل معيارًا كافيًا للمقارنة بين الوحدات، وإنما المعيار الأهم هو كفاءة توزيعها: هل تخدم الحركة والأثاث والاستخدام اليومي، أم أن جزءًا منها موجود على الورق أكثر مما هو موجود في حياة الساكن؟

وحدد أبوساق أن المشكلة في قرار الشراء غالبًا تبدأ بانطباع الدقائق الأولى، بينما تظهر حقيقة المخطط بعد وضع الأثاث والعيش في المكان. عندها قد يكتشف المشتري أن الوحدة التي بدت «أوسع» بالأرقام ليست الأوسع في الاستخدام.
وختم المهندس أبوساق حديثه قائلًا: «أن الرقم على الصك يخبرك كم اشتريت، لكن توزيع المساحة هو الذي يخبرك كم ستعيش منها فعلًا».