الاستثمار العقاري.. ليس كل رقمٍ عالٍ في العقد ربحًا

العائد العقاري الحقيقي يُقاس بصافي الدخل بعد الشغور والتكاليف والمخاطر، لا بقيمة الإيجار المكتوبة في العقد.

نشر في

في عالم الاستثمار العقاري، يقع كثير من المستثمرين، خصوصًا المبتدئين منهم، في فخ بريق الأرقام الكبيرة، إذ يُعتقد أن ارتفاع قيمة الإيجار السنوي المدونة في العقد يعني بالضرورة تحقيق عائد أفضل. لكن الواقع الاستثماري مختلف؛ فالعائد الحقيقي لا يُقاس بما يُكتب في العقد، بل بما يدخل فعليًا إلى حساب المستثمر بعد احتساب فترات الشغور والتكاليف والمخاطر المرتبطة بالعقار.

ويمكن تبسيط معادلة صافي الدخل العقاري على النحو التالي:
العائد الحقيقي = الإيجار المحصل فعليًا − خسائر الشغور − الصيانة − التعثر − تكاليف التشغيل.
ولتقريب الصورة بلغة الأرقام، لنفترض أن عقارًا يمكن تأجيره بمبلغ 300 ألف ريال سنويًا، لكن المالك انتظر ثلاثة أشهر حتى يجد مستأجرًا يقبل بهذا السعر. في هذه الحالة، تبلغ خسارة الشغور وحدها نحو 75 ألف ريال من الدخل السنوي المتوقع، وذلك قبل احتساب أي مصروفات للصيانة أو التشغيل أو أي تكاليف أخرى.
وفي المقابل، قد يكون تأجير العقار بمبلغ  270 ألف ريال سنويًا  لمستأجر موثوق يبدأ عقده فورًا ويلتزم بالسداد في مواعيده أكثر جدوى من الناحية الاستثمارية. فالمقارنة هنا لا يجب أن تكون بين 300 ألف و270 ألف ريال على الورق فقط، وإنما بين صافي ما سيتم تحصيله فعليًا في نهاية العام.

وهنا يظهر الفرق الجوهري بين مجرد تأجير عقار وبين  إدارة استثمار عقاري. المستثمر المحترف لا يبحث فقط عن أعلى سعر إيجار، بل يدرس مجموعة من العناصر في الوقت نفسه: جودة المستأجر، انتظام التدفقات النقدية، مدة بقاء العقار شاغرًا، تكاليف الصيانة والتشغيل، احتمالات التعثر، ومدى استقرار العلاقة التعاقدية.
كما أن توثيق العلاقة الإيجارية وتنظيم الحقوق والالتزامات بين الطرفين يمثل جزءًا مهمًا من إدارة المخاطر وحماية التدفقات النقدية للعقار.
وفي النهاية، قد يكون المستأجر الذي يدفع أقل قليلًا، لكنه مستقر ومنتظم ويستمر لسنوات، أفضل استثماريًا من مستأجر يدفع رقمًا أعلى لكنه يأتي بعد فترة شغور طويلة أو يحمل مخاطر أكبر في التحصيل والاستمرار.

الخلاصة: لا تبحث عن أعلى رقم يمكن كتابته في عقد الإيجار، بل ابحث عن أعلى صافي دخل يمكن تحصيله والمحافظة عليه بأقل قدر ممكن من المخاطر فالقيمة الحقيقية للاستثمار العقاري لا تظهر في رقم الإيجار وحده، وإنما في  كفاءة إدارة الأصل وقدرته على إنتاج تدفقات نقدية مستقرة ومستدامة وعندها يتحول العقار من مجرد أصل مملوك إلى  استثمار يُدار باحتراف.
@abdullahaleziri