تُشكل الأوقاف العقارية المجهولة والمعطلة ثروة مهدورة وقيمة اقتصادية واجتماعية بقيت لسنوات طويلة خارج نطاق الاستثمار والمنفعة؛ جراء غياب النظار أو تعثر إثبات الوقفية. وجاءت «لائحة إحياء الأوقاف المجهولة والمعطلة» الصادرة عن الهيئة العامة للأوقاف كخطوة مفصلية تضع حداً لهذه التحديات، لتسييل هذه الأصول المجمّدة وتوجيهها نحو مقاصدها التنموية والاجتماعية.
تبرز أرقام القطاع حجم الفرص الواعدة؛ حيث تشير بيانات الهيئة إلى تسجيل أكثر من 32 ألف وقف، وبلغت أرباحها التراكمية المودعة نحو 1.83 مليار ريال حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، استفاد منها 1797 وقفاً. هذه النتائج تعكس قوة الاستثمار في القطاع ومقدرته على تحقيق فوائد تشجع دخول الأوقاف غير الفعالة دائرة الاستثمار وتعزيز أثرها الاقتصادي، مما يمنحها استدامة تفتح بها أبوابًا للبر وعمل الخير، ويكون الواقفون قدوة حسنة لغيرهم.
ولم تكتفِ اللائحة بوضع الأساس النظري، بل وضعت آليات عمل مبتكرة؛ حيث حددت مصادر تمويل مكافآت المبلّغين، وأجازت الاقتراض من فائض غلة أوقاف أخرى واستردادها خلال خمس سنوات. كما منحت النظار مهلة عام لمعالجة التعثر، وفتحت أمامهم خيارات استثمارية مرنة متوافقة مع الشريعة الإسلامية ومقرة قضائياً، كالتأجير، والتمويل، ودمج النظارة أو الأصول مع أوقاف قائمة مع الحفاظ على الشخصية الاعتبارية المستقلة لكل وقف.
وتتجلى أهمية هذه الضوابط في ضرورة تعظيم عوائد الوقف باختيار الأدوات الاستثمارية الأنسب، لا سيما بعد السماح بالحصول على التمويل اللازم؛ إكراماً للواقفين وصوناً لأموالهم من الإهمال والضياع، وتأكيداً على أن الوقف ليس مالاً سائباً بلا صاحب. ونأمل أن يشهد القطاع حراكاً ونقاشات واسعة عبر ورش عمل وحلقات نقاش متخصصة لتفعيل هذه الأوقاف واستثمارها بالطرق المثلى.
كما تبرز الحاجة الماسة إلى نشر الوعي وتثقيف أفراد المجتمع والمطورين في القطاع العقاري بالأهمية التنموية للأوقاف ودورها الحيوي في استدامة العطاء؛ إذ يسهم هذا التثقيف في ترسيخ ثقافة الوقف وتحفيز الشراكات العقارية المبتكرة، وبناء مجتمع واعي يعزز مكانة الوقف كرافد أساسي للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
اقرأ أيضا للكاتب:
توجيهات ولي العهد.. حلول ناجحة
مساحات مرنة لتعظيم قيمة العقار
الرياض.. بوصلة جديدة للاستثمار
الوساطة العقارية.. 3 سنوات من التجربة والتقييم

