الوساطة العقارية.. 3 سنوات من التجربة والتقييم

ملتقى الوساطة العقارية الثالث يرصد نضج القطاع السعودي بالأرقام، ويؤكد التحول نحو الاحتراف والتأهيل والحوكمة الرقمية.
ملتقى الوساطة العقارية

نشر في

لم يعد الحديث عن الوساطة العقارية في المملكة يقتصر على كونها نشاطًا يربط بين البائع والمشتري، بل أصبحت إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها القطاع العقاري، بعد أن انتقلت من الممارسة التقليدية إلى منظومة مهنية متكاملة تستند إلى التشريعات والحوكمة والتحول الرقمي. ويأتي ملتقى الوساطة العقارية الثالث، الذي تحرص الهيئة العامة للعقار على تنظيمه سنويًا، ليؤكد أن الحوار المباشر مع الممارسين والاستماع إلى آرائهم أصبح جزءًا من رحلة تطوير القطاع.

الأرقام التي عُرضت خلال النسخة الثالثة من الملتقى تكشف حجم هذا التحول؛ إذ تجاوز عدد رخص الوساطة العقارية 117 ألف رخصة، فيما أبرم الوسطاء أكثر من 1.1 مليون عقد وساطة، وسجلت السوق أكثر من 13 مليون صفقة بيع وإيجار بقيمة تجاوزت 1.6 تريليون ريال. وهي مؤشرات تؤكد أن الوسيط العقاري أصبح حلقة رئيسية في جميع التعاملات العقارية، وأن نجاح السوق يرتبط بكفاءة هذا الدور واحترافيته.

ولعل أبرز ما ميّز الملتقى تركيزه على مستقبل المهنة، من خلال مناقشة أثر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتعزيز تبادل الخبرات، وبناء الشراكات المهنية التي ترفع كفاءة العاملين في القطاع. كما جاء الإعلان عن دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية ليؤكد أن المرحلة المقبلة تعتمد على التأهيل العلمي والتخصص، وأن المهنة تجاوزت مرحلة الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي القائم على المعرفة والالتزام بالأنظمة. كما حمل الملتقى حزمة من المبادرات النوعية، أبرزها إطلاق مسار مستويات الوساطة العقارية، وقرب تطبيق تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري، وطرح مسودتي دليلي تصنيف منشآت الوساطة والمزادات العقارية، بما يؤسس لمرحلة جديدة ترتكز على معايير الجودة والاحترافية.

ومع هذا التطور، تتعاظم مسؤولية الوسيط العقاري في تقديم المشورة المهنية، وتحليل بيانات السوق، وتسهيل التفاوض بين الأطراف، وتسريع إنجاز الصفقات وفق أفضل الممارسات. فالوسيط المؤهل والمحترف أصبح مستشارًا مهنيًا يسهم في تعزيز الشفافية، وتقليل المخاطر، وبناء الثقة بين جميع أطراف العملية العقارية، وهو ما يجعل الوساطة العقارية أحد أهم محركات نمو السوق العقاري السعودي في المرحلة المقبلة.