العقارات المرهونة.. بين حق التمويل وسيولة السوق

تزايد الرهن العقاري ينعش التمويل لكنه يبطئ تداول العقارات، وسط مطالب بتوحيد الإجراءات ومسار إلكتروني موحد للصفقات
Image Emoji Rent - Deals

Posted in

في السنوات الأخيرة، شهد السوق العقاري السعودي تحولًا ملحوظًا في الاعتماد على التمويل العقاري، ما أدى إلى ارتفاع عدد العقارات المرهونة لصالح البنوك وشركات التمويل، ومع ازدياد رغبة الملاك في البيع قبل انتهاء مدة التمويل، برز سؤال يتكرر في أوساط السوق: هل أصبح الرهن وسيلة لدعم الحركة العقارية، أم عائقًا أمام سرعة تداول العقار؟

من الناحية النظامية، لا يعني رهن العقار استحالة بيعه أو نقل ملكيته، لكنه يفرض إجراءات تحفظ حقوق الجهة الممولة، وهو ما يجعل إتمام الصفقة أكثر تعقيدًا مقارنة بالعقارات الخالية من القيود، وهنا تبدأ رحلة التنسيق بين البائع والمشتري والجهة التمويلية، وقد تمتد أحيانًا لأسابيع، تبعًا لاختلاف الإجراءات بين الجهات.

ويشير عدد من الوسطاء العقاريين إلى أن كثيرًا من الصفقات تتعثر ليس بسبب خلاف بين البائع والمشتري، وإنما نتيجة بطء الإجراءات أو عدم وضوح المتطلبات، خصوصًا عندما يكون المشتري ممولًا من جهة مختلفة عن الجهة التي تمول البائع. وفي بعض الحالات، يؤدي تأخر إصدار المخالصات أو رفع الرهن إلى فقدان المشتري رغبته في إتمام الصفقة، أو إلى تغير الظروف التمويلية، فتنهار الصفقة بالكامل.

من جهة أخرى، ترى الجهات التمويلية أن هذه الإجراءات ليست تعقيدًا بقدر ما هي ضمان لحفظ الحقوق المالية، إذ إن الرهن يمثل ضمانة للقرض، وأي تصرف في العقار يجب أن يتم بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف، كما أن التحول الرقمي في خدمات الإفراغ العقاري والتسجيل العيني أسهم في اختصار جزء من الإجراءات مقارنة بما كان معمولًا به سابقًا.

ورغم هذا التطور، لا يزال السوق بحاجة إلى مزيد من توحيد الإجراءات بين الجهات التمويلية، بما يحقق سرعة أكبر في انتقال الملكية ويحد من تفاوت المتطلبات بين بنك وآخر أو بين شركة تمويل وأخرى، كما أن وجود مسار إلكتروني موحد لإدارة صفقات العقارات المرهونة قد يسهم في رفع كفاءة السوق وتقليل تعثر الصفقات. ويبقى السؤال الأهم: هل ينبغي أن يتحمل المشتري والوسيط تبعات اختلاف الإجراءات بين الجهات التمويلية، أم أن المرحلة الحالية تستدعي توحيدًا أكبر للآليات بما ينسجم مع مستهدفات رفع كفاءة السوق العقاري وزيادة سيولته؟

إن نجاح أي سوق عقارية لا يقاس فقط بحجم التمويل الممنوح، وإنما بسهولة انتقال الملكية، وسرعة إنجاز الصفقات، ووضوح الإجراءات أمام جميع الأطراف. فكلما كانت رحلة بيع العقار المرهون أكثر كفاءة وشفافية، ازدادت الثقة في السوق، وارتفعت سيولته، واستفاد الجميع من بائع ومشتري وممول ووسيط.
@aqar_1169