استطلاع.. هل أنهت المؤشرات العقارية عشوائية التسعير؟

خبراء يؤكدون أن المؤشرات العقارية عززت الشفافية ورفعت كفاءة التسعير لكنها تبقى مرجعاً تقديرياً لا بديلاً عن التقييم التفصيلي

Posted in

أصبحت المؤشرات العقارية إحدى الأدوات الرئيسية في دعم قرارات البيع والشراء داخل السوق العقاري، لما توفره من بيانات دقيقة حول الأسعار وحجم التداول واتجاهات السوق. وأسهمت المؤشرات في تعزيز الشفافية وتقليص الاعتماد على التقديرات الشخصية، مما مكّن المستثمرين والمشترين والبائعين من اتخاذ قرارات أكثر وعياً واستناداً إلى معلومات حقيقية تعكس واقع السوق وتوجهاته المستقبلية.

عبدالكريم السديس: تقليص الفجوة بين البائع والمشتري

أكد عبدالكريم فهد السديس، الرئيس التنفيذي لـ «رامه للعقارات»، أن المؤشرات العقارية أسهمت في تحسين قرارات البيع والشراء والاستثمار، حيث جعلت «سعر التنفيذ» هو الفيصل والبوصلة بدلاً من «السوم والحد»، لذلك تعتبر أداة فرز ذكية للمستثمر والمشتري لمعرفة الأسعار، وللمالك لتقييم عقاره، وللوسيط لتسعير وتصفية العروض القابلة للتنفيذ.

وأوضح السديس أن تأثير بيانات المؤشرات انعكس على حجم التعاملات والصفقات العقارية ورفعت كفاءة وموثوقية التعاملات من خلال المقارنة بآخر التنفيذات، منبهًا إلى أن الصفقات الاستثنائية (المرتفعة جداً أو المنخفضة جداً) لا تعكس واقع السوق، بل تعود لمميزات متفردة أو سلبيات مجتمعة في العقار نفسه.
وأفاد السديس أن المؤشرات أثبتت جدارتها لتكون مرجعًا للسعر التقريبي وليس المطلق؛ فالعقار يحكمه تفاصيله الخاصة به (الموقع، طبيعة الأرض، الأطوال، وعرض الشوارع)، وهي التي ترفع القيمة فوق المؤشر أو تنزل بها دونه.
وعن التوقعات للسوق العقاري في ظل تطور المؤشرات وموثوقيتها، قال السديس: «نتجه نحو سوق أكثر شفافية واستقراراً، لغة الأرقام فيه تلغي التخمين، مما يقلص الفجوة بين البائع والمشتري ويزيد من جاذبية الاستثمار العقاري».
@ramah_aqar

تركي الوادعي: تحديد القيمة العادلة بحاجة إلى دراسة

بدوره، أشاد تركي سعيد الوادعي، مقيم عقاري، بمساهمة المؤشرات العقارية بشكل ملحوظ في رفع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، وتعزيز الاعتماد على البيانات في اتخاذ القرارات الاستثمارية، ما انعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين بالسوق العقاري، وأوضح أن المستثمرين لم يعودوا يعتمدون على الأسعار وأحجام الصفقات فقط، بل باتوا يولون اهتمامًا متزايدًا لمؤشرات الأداء والعوائد والمخاطر، الأمر الذي يتطلب توفير بيانات أكثر تفصيلًا وشمولية لدعم القرارات الاستثمارية.
وأشار الوادعي إلى أن المؤشرات العقارية لعبت دورًا مهمًا في تعزيز الشفافية وتوفير معلومات موثوقة تساعد المستثمرين والمشترين والبائعين على قراءة اتجاهات السوق بصورة أكثر دقة، كما أسهمت في الحد من الاعتماد على التقديرات الشخصية والانطباعات غير المبنية على بيانات. وأضاف أن السوق ما زال بحاجة إلى تطوير مؤشرات متخصصة تتناول العوائد الاستثمارية ومعدلات الشغور وفترات التسويق ومعدلات الامتصاص، بما يرفع كفاءة السوق ويحسن جودة القرارات الاستثمارية.

وبيّن أن المؤشرات العقارية تمثل مرجعًا مهمًا لفهم حركة السوق واتجاهات الأسعار، لكنها لا تغني عن التقييم العقاري المهني، إذ إن لكل عقار خصائصه وموقعه واستخدامه وظروفه الخاصة، ما يجعل تحديد القيمة السوقية العادلة بحاجة إلى دراسة وتحليل تفصيليين، فيما تظل المؤشرات أداة داعمة لفهم المشهد العقاري بصورة عامة.

وتوقع الوادعي أن تسهم المؤشرات العقارية خلال السنوات المقبلة في زيادة كفاءة السوق ورفع مستويات الشفافية، مشيدًا بالجهود التي تبذلها الهيئة العامة للعقار في تطوير ونشر البيانات والمؤشرات العقارية وإتاحة المزيد من المعلومات للمتعاملين. كما دعا إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في إنتاج ونشر المؤشرات المتخصصة المتعلقة بالعوائد الاستثمارية ومعدلات الإشغال والشغور وفترات التسويق ومعدلات الرسملة، بما يوفر قاعدة معلومات أكثر شمولًا تدعم المستثمرين وصناع القرار.

وختم الوادعي حديثه لصحيفة «أملاك» العقارية بتأكيد دور صناديق الريت المدرجة في تعزيز الوعي خلال السنوات الماضية بنشر البيانات الدورية عن العوائد والتوزيعات ومعدلات الإشغال، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لتوسيع نطاق هذه المؤشرات لتشمل مختلف قطاعات السوق العقاري.
@Turki2u