بالتفاصيل.. اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار تفرض ضوابط صارمة وغرامات مليونية

اللائحة تحدد ضوابط تملك غير السعوديين للعقار، وتشترط بوابة إلكترونية موحدة، هوية رقمية، وحسابات مصرفية مخصصة للمعاملات.

Posted in

نشرت جريدة أم القرى في عددها الصادر أمس الجمعة، اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، والتي تضمنت حزمة من الضوابط والإجراءات المنظمة لعمليات تملك العقارات واكتساب الحقوق العينية لغير السعوديين، في إطار تطبيق النظام الذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام الجاري.

أقرت اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار منظومة تنظيمية متكاملة تستهدف ضبط عمليات تملك العقارات والحقوق العينية في المملكة، من خلال إجراءات موحدة تشمل الأفراد والمنشآت والكيانات غير السعودية، مع الاعتماد على التحول الرقمي وتعزيز متطلبات الإفصاح والرقابة، بما يسهم في رفع مستوى الشفافية وتنظيم السوق العقارية.

وتضمنت اللائحة متطلبات تختلف باختلاف صفة المتملك، سواء كان شخصًا طبيعيًا أو شركة أو جهة غير ربحية، مع إلزام جميع الفئات بتقديم البيانات النظامية والإفصاح عن المعلومات الجوهرية، وربط إجراءات التملك ونقل الملكية بالسجل العقاري ومنصات الدفع الإلكترونية المعتمدة.

اشتراطات قبل شراء العقار
وألزمت اللائحة الأشخاص الطبيعيين غير السعوديين غير المقيمين باستيفاء عدد من الإجراءات قبل إتمام أي عملية تملك، تبدأ بالحصول على هوية رقمية معتمدة من وزارة الداخلية، يليها فتح حساب مصرفي داخل المملكة، إلى جانب تسجيل رقم هاتف سعودي مرتبط بالهوية الرقمية، بما يضمن توثيق هوية المتعامل وربط جميع إجراءاته وعملياته المالية بالأنظمة الرسمية.

متطلبات جديدة للشركات الأجنبية
كما فرضت اللائحة التزامات محددة على الشركات غير السعودية الراغبة في تملك العقارات، حيث أوجبت تسجيلها لدى وزارة الاستثمار وفق الآليات التي ستحددها الهيئة العامة للعقار، مع الإفصاح عن الملاك والمستفيدين الفعليين بصورة مباشرة وغير مباشرة، وتعيين ممثل نظامي داخل المملكة يحمل هوية معتمدة، إضافة إلى فتح حساب مصرفي باسم الشركة.
وألزمت الشركات بإبلاغ وزارة الاستثمار خلال 15 يومًا بأي تغيير يطرأ على هيكل الملكية إذا بلغت نسبة الانتقال 5% فأكثر، سواء تمت في عملية واحدة أو عدة عمليات، كما يشمل الإبلاغ أي ترتيبات تمنح أطرافًا أخرى قدرة على التأثير في قرارات الشركة أو تحد من استقلاليتها.

ضوابط للقطاع غير الربحي
وامتدت الأحكام إلى المؤسسات والجهات غير الربحية غير السعودية، حيث اشترطت تسجيلها لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، مع الإفصاح عن الأشخاص المسيطرين عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتعيين ممثل نظامي معتمد وفتح حساب مصرفي داخل المملكة.
كما ألزمت هذه الجهات بإخطار المركز بأي تغييرات جوهرية تتعلق بهيكلها التنظيمي أو بالأشخاص ذوي النفوذ في اتخاذ القرار، أو عند وجود ترتيبات تمنح جهة أخرى صلاحيات مؤثرة، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا.

شمول جميع الكيانات الاعتبارية
ولم تقتصر المتطلبات على الشركات والجهات غير الربحية، بل شملت كذلك أي أشخاص اعتباريين غير سعوديين قد يقرر مجلس الوزراء إخضاعهم للنظام مستقبلًا، مع إلزامهم بالتسجيل لدى الجهات المختصة، والإفصاح عن الملاك والمسيطرين، وتعيين ممثل نظامي، وفتح حساب مصرفي، والإبلاغ عن أي تغييرات جوهرية خلال المدة النظامية.

منصة إلكترونية موحدة
واعتمدت اللائحة إنشاء بوابة إلكترونية تشرف عليها الهيئة العامة للعقار، ترتبط مباشرة بالسجل العقاري، لتكون القناة الوحيدة لاستقبال طلبات التملك والتصرف واكتساب الحقوق العينية، سواء لغير السعوديين أو للشركات السعودية التي يساهم فيها مستثمرون غير سعوديين.
كما نصت على أن جميع المدفوعات الخاصة بعمليات البيع والشراء أو نقل الحقوق العينية يجب أن تتم حصريًا عبر وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة من البنك المركزي السعودي، فيما يتم إصدار الصكوك العقارية واستكمال إجراءات نقل الملكية إلكترونيًا عبر السجل العقاري.

تنظيم تملك الأسرة
وفيما يتعلق بالأسر غير السعودية، وضعت اللائحة ضوابط تمنع تعدد تملك الوحدات السكنية داخل الأسرة الواحدة، إذ اعتبرت الزوج وأبناءه غير السعوديين وحدة واحدة عند تملك المسكن، مع السماح بتملك مسكن مستقل فقط في حال انتهاء العلاقة الزوجية أو بلوغ الأبناء سن الخامسة والعشرين.

امتيازات للشركات السعودية ذات الشركاء الأجانب
ومنحت اللائحة الشركات السعودية غير المدرجة في السوق المالية، التي يشارك غير السعوديين في رأسمالها، حق تملك العقارات خارج النطاقات الجغرافية المحددة – باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة – لاستخدامها في ممارسة أنشطتها أو إسكان موظفيها، بعد الحصول على موافقة وزارة الاستثمار.
كما سمحت لهذه الشركات بتملك العقارات داخل النطاقات الجغرافية، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة، متى استوفت الضوابط المنصوص عليها في النظام.

رسم على التصرفات وإعفاءات متعددة
وحددت اللائحة رسمًا بنسبة 2% على التصرفات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية لغير السعوديين في مدن الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
وفي المقابل، أعفت عشر حالات من هذا الرسم، من بينها قسمة التركات، ونزع الملكية للمنفعة العامة، والأحكام القضائية النهائية، والتبرعات للجهات الحكومية والأوقاف، وإعادة العقار إلى مالكه السابق خلال 180 يومًا وفق شروط محددة، وقسمة العقارات المشتركة دون تعديل في نسب الملكية، إضافة إلى بعض التصرفات الخاصة بالبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، ونقل العقارات إلى شركات أو صناديق يملكها الشخص بالكامل، وبيع الوحدات الناتجة عن تطوير أراضٍ مملوكة لغير السعوديين وفق الضوابط المحددة.

رقابة إلكترونية وعقوبات مشددة
وأكدت اللائحة أن جميع الإشعارات النظامية تعتبر نافذة إذا أُرسلت عبر البوابة الإلكترونية أو من خلال الرسائل النصية إلى أرقام الهواتف الموثقة، كما ألزمت الهيئة العامة للعقار بإصدار دليل إجرائي يوضح خطوات التطبيق وآليات التنفيذ.
ومنحت اللائحة مفتشي الهيئة صلاحيات رصد المخالفات وإثباتها، مع منح المخالفين فرصة لتصحيح أوضاعهم خلال مدد تتراوح بين 10 و180 يومًا، بحسب طبيعة المخالفة.

واعتمدت اللائحة سلمًا متدرجًا للعقوبات يبدأ بالإنذار في بعض الحالات، ثم يفرض غرامات مالية تتراوح بين 0.1% و5% من قيمة الحق العيني محل المخالفة، على ألا تتجاوز 10 ملايين ريال، خاصة في حالات تقديم بيانات أو مستندات غير صحيحة للحصول على حق التملك.

كما تشمل العقوبات عدم الإفصاح عن التغييرات النظامية، أو تقديم معلومات مضللة للحصول على الموافقات، أو عرقلة أعمال المفتشين، أو عدم إزالة المخالفات خلال المهلة المحددة، مع تشديد العقوبات في حال تكرار المخالفة.
وكان مجلس الوزراء قد وافق على اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار في يونيو الماضي، فيما دخل النظام حيز النفاذ رسميًا في 22 يناير 2026، ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى تنظيم تملك غير السعوديين للعقارات وتعزيز الحوكمة والشفافية في السوق العقارية السعودية.

للاطلاع على نص اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار. اضغط هنا