اقتصاد المكان.. فهمنا العقار خطأ

المقال يدعو لإعادة تعريف قيمة العقار بوصفها نتاج جودة المكان وتحولات المدينة، لا مجرد سعر الأرض والعائد.
Real Estate Marketing Emoji

Posted in

أعتقد أننا أخطأنا، لسنوات طويلة، في الطريقة التي ننظر بها إلى العقار. اعتدنا أن نقيسه بسعر الأرض، وتكلفة البناء، والعرض والطلب، والعائد على الاستثمار، وهي جميعها مؤشرات مهمة، لكنها لا تقدم الصورة كاملة.
لأن العقار، في رأيي، ليس مجرد أصل مالي.. إنه انعكاس لمدينة. ولهذا، فإن السؤال الذي يستحق أن نطرحه ليس: كم يبلغ سعر هذه الأرض
بل: ما الذي منحها قيمتها؟
كثيراً ما تكون الإجابة الجاهزة: الموقع.
لكن الموقع ليس تفسيراً، بل نتيجة.
فالموقع يكتسب قيمته عندما تتغير المدينة من حوله؛ طريق جديد، أو محطة نقل، أو جامعة، أو مستشفى، أو منطقة أعمال، أو تحسن في جودة الحياة… جميعها عوامل تعيد تشكيل قيمة المكان، قبل أن تنعكس على قيمة العقار.

ولهذا قد تحتفظ أحياء مضى على إنشائها عشرات السنين بقيمتها، بينما تتراجع مشاريع أحدث منها؛ فالفرق ليس في عمر المبنى، ولا في تكلفة المشروع، وإنما في جودة المكان. ومن هنا، أعتقد أن السؤال الذي يجب أن يسبق أي قرار استثماري ليس: كم يبلغ سعر الأرض؟
بل: ما الذي سيجعل هذا المكان أكثر قيمة بعد عشر سنوات؟
الإجابة عن هذا السؤال هي التي تميز بين من يشتري أرضًا، ومن يستثمر في مدينة.
ولهذا، فإن نجاح المشروع العقاري لا يقاس بسرعة بيعه فقط، ولا بحجم الإيرادات التي يحققها، بل بقدرته على إضافة قيمة حقيقية إلى المكان الذي أُقيم فيه. فالمشروع الناجح لا يكتفي بالاستفادة من المدينة، بل يسهم في جعلها أفضل.

واليوم، ومع التحولات العمرانية الكبرى التي تشهدها المملكة، لم تعد المنافسة بين المدن على عدد المشاريع، بل على جودة الأماكن التي تصنعها.
وأعتقد أن هذا هو التحول الحقيقي الذي يعيشه القطاع العقاري.
لن يكون السؤال الأهم: كم سنبني؟

بل: ماذا سنضيف؟
فالعقار لا يبدأ من الأرض… بل يبدأ من المكان.
[email protected]