استطلاع: كيف تواجه التصاميم الهندسية تحديات الطلب العقاري المتغير؟

استطلاع يرصد كيف تعيد التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط السكن تشكيل أولويات التصميم الهندسي والعقاري.
التصاميم الهندسية

Posted in

يمر قطاع التصميم الهندسي والمعماري بمرحلة تحول غير مسبوقة مدفوعة بالتقدم التقني المتسارع وتغير أنماط الطلب العقاري، ما يفرض على المكاتب الهندسية إعادة صياغة أدوارها وأدواتها لمواكبة متطلبات السوق. وبين الذكاء الاصطناعي وتقنيات البناء الحديثة وتبدل احتياجات المستفيدين، تبرز تحديات وفرص جديدة تعيد تشكيل مستقبل التصميم والتنفيذ والاستدامة في المشاريع العقارية.
صحيفة أملاك أجرت استطلاعا حول الموضوع لمعرفة اتجاهات القطاع في المستقبل:

المهندس عبدالله المقبل: حلول جديدة تواكب أسلوب الحياة

يشهد قطاع التصميم المعماري والهندسي والتشييد والبناء مرحلة تحول واضحة، نتيجة القفزات الحضارية المتسارعة، ومع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، وما يتطلبه ذلك من أهمية الإلمام بثقافة وفن إدارة الوقت، باعتباره عاملًا مهمًا في جودة العمل وسرعة الإنجاز. ويأتي هذا التحول مع دخول التقنيات الحديثة من جهة، وتغير احتياجات المجتمع وأنماط السكن من جهة أخرى.

فلم يعد التصميم مجرد جمالية أو توزيع وظيفي للفراغات، بل أصبح منظومة متكاملة ترتبط بجودة الحياة، وجودة التنفيذ، والاستدامة، وتوفير الطاقة، وسهولة التشغيل والصيانة. ومع انتشار تقنيات البناء الحديثة، ستتغير طريقة إعداد التصاميم المعمارية بشكل كبير؛ فالمصمم مطالب بأن يفكر ويبدع في التصميم من مرحلة الفكرة وحتى التنفيذ والتشغيل، مع مراعاة سرعة الإنجاز، واحترافية المخرجات، والتكامل بين التخصصات والمجالات الهندسية المختلفة. هذا التحول التقني سيجعل التصاميم أكثر دقة وارتباطًا بالواقع التنفيذي، كما سيسهم في تسهيل التنسيق بين المعماري، والإنشائي، والكهربائي، والميكانيكي، وبالتالي، فإن المكتب الهندسي الذي لا يواكب هذه الأدوات والتقنيات سيجد نفسه أمام تحدٍ كبير في المنافسة وجودة المخرجات.

وفي المقابل، تغيرت أنماط السكن بشكل ملحوظ. فأصبحت الأسرة الحديثة تبحث عن المرونة، والخصوصية، والمساحات متعددة الاستخدام، والعمل من المنزل، إضافة إلى الاهتمام بالفراغات الخارجية وكفاءة استهلاك الطاقة. لذلك لم تعد التصاميم التقليدية قادرة دائمًا على تلبية هذه الاحتياجات، وأصبح من الضروري ابتكار حلول جديدة تواكب أسلوب الحياة المتغير. ومن أبرز التحديات الراهنة التي تواجه المكاتب الهندسية ارتفاع توقعات العملاء، وضغط الوقت والتكلفة، وزيادة المنافسة، فالعميل أصبح أكثر اطلاعًا، وأكثر مطالبة بتصميم مميز وسريع وبتكلفة مناسبة واستخدام التقنيات الحديثة والمتطورة، وهذا يتطلب من المكتب الهندسي قدرة أعلى على الإدارة، والإبداع، وفهم السوق.

كما أن دخول تقنيات البناء الحديثة والذكاء الاصطناعي إلى مجال التصميم لا يعني إلغاء دور المهندس؛ فالقيمة الحقيقية للمهندس لن تكون في إنتاج الرسومات فقط، بل في تحليل الاحتياج، واتخاذ القرار الصحيح، ومعالجة التحديات، وتحويل الفكرة إلى مشروع قابل للتنفيذ بكفاءة وبأحدث التقنيات.
وفي النهاية، يمكن القول إن مستقبل التصاميم الهندسية سيكون لمن يجمع بين المعرفة التقنية، والخبرة العملية، والحس الإبداعي، فالمكتب الهندسي الناجح في المرحلة القادمة ليس من يقدم تصميمًا جميلًا فقط، بل من يقدم حلًا مرنًا، واقتصاديًا، وقابلًا للتنفيذ، ومستدامًا يواكب تغيرات المجتمع والسوق.
@3bdullhEng

بدر بن غيث: الثورة الرقمية تعزز كفاءة التصميم الهندسي

أكد بدر بن غيث، خبير تطوير عقاري، أن تقنيات البناء الحديثة والذكاء الاصطناعي باتت تشكل ركيزة أساسية في صياغة مستقبل التصميم الهندسي واتخاذ القرار التنموي. وأوضح بن غيث أن الأدوات الرقمية المعاصرة تساهم بفاعلية في تحليل المواقع، وابتكار البدائل التصميمية في أزمنة قياسية، فضلاً عن تمكين المطورين والعملاء من تقييم كفاءة المساحات والتكلفة التشغيلية بدقة قبل البدء في التنفيذ الفعلي.

وأشار إلى أن تقنية «نمذجة معلومات البناء» (BIM) تمثل قفزة نوعية في تعزيز التنسيق بين مختلف التخصصات المعمارية والإنشائية والميكانيكية، مما يتيح كشف التعارضات الهندسية صلب المخططات وتلافيها مسبقاً. ومع ذلك، شدد بن غيث على أن المخرجات التقنية لن تكون بديلاً عن العنصر البشري؛ إذ تظل جودة التصميم رهينة بخبرة المهندس وقدرته على موازنة الجمالية مع قابلية التنفيذ الاقتصادي، مؤكداً أن اختيار طاقة البناء يجب أن يخضع لمعايير حجم المشروع وسلاسل التوريد، لا لمجرد مجاراة الحداثة التقنية.

تحول مفاهيم الطلب ومرونة المنتج
واستعرض بن غيث، في تصريحه لـ «أملاك» التبدل الجذري في تفضيلات المستهلكين العقاريين، حيث تحول مفهوم «القيمة السكنية» نحو التركيز على كفاءة توزيع الفراغات، وتقليص المساحات المهدرة، وتأمين مستويات أعلى من الاستدامة عبر العزل الحراري والتوجيه الذكي للمباني لترشيد استهلاك الطاقة.
وأضاف أن التصاميم المستدامة يجب أن تستشرف التغيرات الديموغرافية والزمنية للأسرة، مثل تلبية احتياجات كبار السن وتهيئة البنية التحتية لإضافة المصاعد مستقبلاً. هذا التحول لم يعد ترفاً فنياً، بل أصبح موجهاً رئيسياً لقرارات المطورين العقاريين، الذين باتوا يربطون المنتج السكني بالقوة الشرائية والاحتياجات الفعلية لكل شريحة مستهدفة في السوق.

تحديات المكاتب الهندسية
وعن واقع القطاع، لفت بن غيث إلى التحديات الجسيمة التي تواجه المكاتب الهندسية، والمتمثلة في تسارع المتطلبات الرقمية، والمنافسة السعرية الحادة، وارتفاع سقف توقعات العملاء الراغبين في معادلة صعبة تجمع بين السرعة، وانخفاض التكلفة، والتميز التصميمي.
وحذر من معيار اختيار المكاتب بناءً على «الأقل سعراً»، واصفاً إياه بالوفر الوهمي الذي يتحول أثناء التنفيذ إلى خسائر فادحة جراء نقص التفاصيل أو إعادة الأعمال. ودعا المكاتب إلى مؤسسية المعرفة والاشتراطات البلدية المتغيرة في قواعد بيانات داخلية لضمان استمرارية الجودة، مستعرضاً دور «الهندسة القيمية» في تجسير الفجوة بين الميزانيات المرصودة والتنفيذ الواقعي عبر تحقيق التوازن الأمثل بين التكلفة، والجودة، والعمر التشغيلي للمبنى.

واختتم تصريحه مؤكداً أن مستقبل المكاتب الهندسية يكمن في التحول من دور «مُنتج المخططات» إلى دور «المستشار الاستراتيجي المتكامل» الذي يربط جودة الفكرة الهندسية بالجدوى الاستثمارية والتشغيلية على أرض الواقع.

بدر اليحيى: ابتكار الفراغات الذكية وتعدد الاستخدامات

من جهته، أكد المهندس المعماري بدر اليحيى أن التصاميم الهندسية المعاصرة باتت تواكب قفزات تقنيات البناء لتصبح أكثر مرونة واستدامة وعملية، مما يرفع كفاءة التنفيذ ويختصر التكلفة والوقت.
وأشار اليحيى إلى أن التوجه الحالي يرتكز على ابتكار الفراغات الذكية ومتعددة الاستخدامات، مع التركيز على خفض استهلاك الطاقة وتلبية الاحتياجات الفعلية للمستفيد.
وعن أبرز تحديات القطاع، أوضح أن المكاتب الهندسية تواجه ضغوط ارتفاع التكاليف والمنافسة الشديدة وموجة التحول الرقمي؛ مما يفرض عليها الموازنة الذكية بين جودة التصميم والالتزام الصارم بكود البناء، مع تقديم حلول هندسية واقتصادية مبتكرة تضمن استدامة المشاريع.