شهد قطاع المقاولات في منطقة المدينة المنورة نشاطًا ملحوظًا خلال عام 2025، مدفوعًا بزخم المشاريع التنموية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة، ما عزز مكانتها بين أبرز أسواق المقاولات في المملكة، وفقًا لبيانات التقرير السنوي للهيئة السعودية للمقاولين.
وأظهر التقرير أن المدينة المنورة واصلت تعزيز حضورها في القطاع من خلال قاعدة واسعة من الشركات والمؤسسات العاملة، حيث تجاوز عدد منشآت المقاولات العاملة في المنطقة 29.9 ألف منشأة بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل نحو 4.9% من إجمالي منشآت القطاع على مستوى المملكة.
ورغم تصدر منطقة الرياض المشهد من حيث عدد المنشآت بأكثر من 203 آلاف منشأة، تلتها مكة المكرمة ثم المنطقة الشرقية والقصيم، فإن المدينة المنورة حافظت على موقعها ضمن المناطق الأكثر نشاطًا في قطاع المقاولات، مستفيدة من التوسع المستمر في المشروعات الحكومية والخاصة.
وعلى مستوى العمالة، وفر القطاع في المدينة المنورة فرص عمل لأكثر من 105 آلاف عامل خلال العام الماضي، في مؤشر يعكس اتساع حجم الأعمال المنفذة وتنامي الطلب على الكوادر العاملة في مشاريع البنية التحتية والطاقة والمرافق والخدمات. وتأتي هذه الأرقام في وقت تتركز فيه النسبة الأكبر من القوى العاملة بالقطاع في مناطق الرياض والشرقية ومكة المكرمة، التي تستحوذ مجتمعة على الجزء الأكبر من إجمالي العاملين في قطاع المقاولات بالمملكة.
المدينة الرابعة في قيمة المشاريع
وأكد التقرير أن القيمة الإجمالية للمشاريع المنفذة في المدينة المنورة بلغت 33.5 مليار ريال خلال عام 2025، لتحتل المنطقة المرتبة الرابعة بين مناطق المملكة من حيث حجم المشاريع المنفذة، بعد الرياض والمنطقة الشرقية ومكة المكرمة.
وأشار التقرير إلى أن منطقتي الرياض والشرقية استحوذتا وحدهما على ما يقارب ثلثي قيمة المشاريع المنفذة في المملكة خلال العام، بينما توزعت النسبة المتبقية على بقية المناطق، ومن بينها المدينة المنورة التي واصلت تعزيز مساهمتها في النشاط الإنشائي الوطني.
مركز متقدم في عدد المشاريع
ولم يقتصر تميز المدينة المنورة على قيمة المشاريع فقط، بل برزت أيضًا كواحدة من أكثر المناطق نشاطًا من حيث عدد المشروعات المنفذة. فقد جاءت في المركز الثاني على مستوى المملكة بعد الرياض، مسجلة 119 مشروعًا خلال عام 2025، مقابل 128 مشروعًا في الرياض.
كما تفوقت المدينة المنورة على المنطقة الشرقية التي سجلت 96 مشروعًا، وعلى مكة المكرمة التي بلغ عدد مشاريعها 71 مشروعًا، ما يعكس اتساع نطاق الأعمال الإنشائية والتنموية في المنطقة. واستحوذت هذه المناطق الأربع مجتمعة على الغالبية العظمى من المشاريع المنفذة في قطاع المقاولات بالمملكة خلال العام.
مشروعات استراتيجية تعزز مكانة المنطقة
وعززت المدينة المنورة حضورها على خريطة الاستثمارات الكبرى من خلال استضافة عدد من المشاريع الاستراتيجية الضخمة التي تصدرت قائمة أكبر المشاريع في المملكة خلال عام 2025.
وكان أبرز هذه المشاريع مشروع محطة الهيدروجين الأخضر والأمونيا في ينبع، المملوك لصندوق الاستثمارات العامة وشركة أكوا باور، والذي بلغت استثماراته نحو 15 مليار ريال، ليصبح أحد أكبر المشاريع المرتبطة بالطاقة النظيفة والتحول نحو الاقتصاد المستدام في المملكة.
كما احتضنت المنطقة مشروع محطة الرايس للطاقة في مرحلته الأولى، والمملوك للشركة السعودية للكهرباء، باستثمارات بلغت 6.7 مليار ريال، ما يعكس تنامي دور المدينة المنورة كمركز رئيسي للمشروعات الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والمرافق والبنية التحتية.







