الاستقرار.. رأس المال الخفي

الاستقرار يصنع بيئة تمنح المستثمرين والأسر الثقة، وتحول الفرص إلى مشروعات ومدن قابلة للنمو والاستدامة

صورة تعبيرية عن الشركات والإدارة

نشر في

لا يُقاس استقرار المدن بما تمتلكه من مشروعات ومنشآت فحسب، بل بقدرتها على المحافظة على إيقاع الحياة، واستمرار الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز الثقة بالمستقبل؛ فالأمن ليس مجرد غياب للخطر، وإنما ركيزة أساسية للتنمية والاستثمار.

في ليلة قريبة جمعتني بأحد الأصدقاء، كان يتحدث بشغف حول نيته افتتاح شركته للمحاماة، وكان ينظر في دراسته لهذه الفكرة لما هو أبعد من فكرة التأسيس وتكوين الفريق وجلب التدفقات وغيرها، لوهلة تسائلت: أي مشهد يعبر عن الاستقرار والأمن أكثر من توفر الفرص للكثير من شباب الوطن الطموح لتصبح أحلامهم هي واقعهم؟

أحيانا نحتاج إلى تعزيز الشعور بقيمة الاستقرار، والأمن التي قد نعتاده حتى نغفل عن أثره في تفاصيل حياتنا؛ قد تنشغل بعض المجتمعات بمخاوف الغد، بينما ينشغل الإنسان في المجتمع الآمن بالتخطيط لهذا الغد، وتحويل مجهوده من البحث عن الطمأنينة إلى البحث عن الفرص. وهنا تتجلى العلاقة الوثيقة بين الأمن والاقتصاد؛ إذ لا تكفي وفرة الموارد أو جاذبية الفرص الاستثمارية لبناء اقتصاد مزدهر، ما لم تصاحبها بيئة مستقرة تمنح المستثمر الثقة، وصاحب المشروع القدرة على التخطيط، والأسرة الاطمئنان إلى مستقبلها.

وفي القطاع العقاري تحديدًا، تتجاوز قيمة العقار موقعه ومساحته ومواصفاته، لتشمل استقرار البيئة المحيطة به، وجودة الحياة، واستمرارية الخدمات والأنشطة الاقتصادية؛ فالمستثمر لا يشتري مبنى أو أرضًا فحسب، بل يراهن على مستقبل المكان وقدرته على الاحتفاظ بقيمته وتنميتها.

إن الاستقرار رأس مال خفي، لا يظهر في القوائم المالية، لكنه حاضر في كل قرار استثماري، وفي كل مشروع يولد، وفي كل مدينة تتطلع إلى النمو.، وما نراهن عليه في استثماراتنا هو الأمن في هذه البلاد المباركة، وما تنعم به من استقرار يمنحنا الثقة بالمستقبل، ويجعل من الفرص الاستثمارية مشروعات قابلة للنمو والاستدامة. كما أن تعزيز الأمن لا يعني مراقبة ما يهدد حاضرنا فحسب، بل بناء مدن قادرة على حماية الحياة، دون توقف عن صناعة المستقبل.