استطلاع «أملاك»: «الأوقاف المجهولة».. تدخل دائرة الاستثمار والاستدامة

لائحة جديدة تنظم إثبات الوقفية وتعيين النظار واستثمار الأصول المعطلة لإعادتها إلى الدورة الاقتصادية مع حفظ أصل الوقف.

نشر في

تمثل الأوقاف العقارية المجهولة والمعطلة أصولًا ذات قيمة اقتصادية واجتماعية قد تبقى خارج دائرة الاستثمار والاستفادة لسنوات، سواء بسبب غياب الناظر، أو تعذر إثبات الوقفية، أو توقف الأصل عن تحقيق الغرض الذي أوقف من أجله. ومع إقرار الهيئة العامة للأوقاف لائحة «إحياء الأوقاف المجهولة والمعطلة»، تفتح المنظومة التنظيمية الجديدة الباب أمام معالجة هذه الأصول وتوظيفها اقتصاديًا بما يحافظ على أصل الوقف ويحقق مقاصد الواقفين.

سليمان العسيلان: وسائل متعددة للانتفاع بالوقف

اللائحة تسهم في معالجة الأوقاف المعطلة

أكد سليمان حمد العسيلان، مهتم بمجال الأوقاف، أن اللائحة تسهم في معالجة الأوقاف المعطلة من خلال وضع إجراءات واضحة لإثبات الوقفية، ومعالجة الإشكاليات النظامية، وتفعيل دور الناظر، وتمكينه من استثمار الأصول وتنميتها. وأوضح العسيلان أن اللائحة أتاحت وسائل متعددة، منها التأجير والتمويل والاستثمار والدمج، بما يساعد على إعادة هذه الأصول إلى الدورة الاقتصادية، مع المحافظة على أصل الوقف وتحقيق شروط الواقفين

وبيّن العسيلان أن تحقيق العائد الاستثماري يتم من خلال التقييم الدقيق للأصول، وإعداد دراسات جدوى اقتصادية، وتحديد الاستخدام الأمثل لكل أصل وفق احتياجات السوق. وشدد على أن ذلك يتطلب الاستعانة بالمتخصصين، وتنويع الفرص الاستثمارية، ورفع كفاءة التشغيل، وإدارة المخاطر، ومراجعة الأداء بصورة دورية. وينبغي ألا يقتصر قياس النجاح على ارتفاع الإيرادات، بل يشمل صافي العائد، واستدامة التدفقات النقدية، والمحافظة على الأصل الوقفي، وتعظيم المنفعة للموقوف عليهم.

وعن الأداة الأكثر فاعلية للأوقاف؛ التأجير أم التمويل أم الاستثمار والدمج، قال العسيلان: «لا توجد أداة واحدة تناسب جميع الأوقاف؛ فاختيار الأداة يعتمد على طبيعة الأصل الوقفي، وموقعه، وحالته، وتكاليف تشغيله، والفرص المتاحة لتنميته. فالتأجير قد يكون الأنسب للأصول الجاهزة للانتفاع، بينما يخدم التمويل الأوقاف التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، ويتيح الاستثمار والدمج فرصًا أوسع لتنمية الأصول التي تتطلب إدارة متخصصة أو شراكات استثمارية. والأهم هو اختيار الأداة التي تحقق أفضل عائد مستدام بأقل مخاطر ممكنة، مع الالتزام بشرط الواقف والضوابط الشرعية والنظامية».
وتوقع العسيلان أن يسهم إحياء الأوقاف المجهولة في عدد من الفوائد مثل:
استعادة أصول عقارية ومالية إلى المنظومة الوقفية.
تعزيز الاستفادة منها في أوجه البر والمنافع.
رفع كفاءة استثمار الأصول.
توفير موارد مستدامة تسهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وفي ختام حديثه مع «صحيفة أملاك» أكد سليمان العسيلان أن اللائحة تمثل خطوة مهمة نحو حماية الثروة الوقفية والمحافظة عليها وتنميتها للأجيال القادمة.

عبدالله الزبيدي: الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الاستثمارية

تطبيق الحوكمة والرقابة

أكد عبدالله الزبيدي، مستشار في القطاع غير الربحي، أن اللائحة التنظيمية الجديدة لإحياء الأوقاف المجهولة تسهم في معالجة العوائق التنظيمية التي تحول دون الاستفادة من الأوقاف، من خلال تنظيم إجراءات إثبات الوقفية، وتحديد المسؤوليات، وتعيين النظار، وتهيئة الأصول للإدارة والاستثمار لتنتقل الأوقاف من حالة التعطل إلى أصول منتجة تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وحول الأداة الأكثر فاعلية للأوقاف، أوضح الزبيدي أنه لا توجد أداة واحدة تناسب جميع الأوقاف؛ فالاختيار يعتمد على طبيعة الأصل وموقعه وحالته وقيمته الاستثمارية، مشيراً إلى أن التأجير مناسب للأصول الجاهزة للتشغيل، والتمويل للأصول التي تحتاج إلى تطوير، بينما يحقق الاستثمار المشترك أو دمج الأصول المتكاملة عوائد أعلى على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بتحقيق الأوقاف المعطلة أعلى عائد استثماري، أشار إلى أهمية الانتقال من الإدارة التقليدية للعقار إلى الإدارة الاستثمارية الاحترافية، بدءاً بتقييم الأصول ودراسة جدواها وتحديد الاستخدام الأمثل واختيار النموذج الاستثماري المناسب مع تطبيق الحوكمة والرقابة، مؤكداً ضرورة تحقيق التوازن بين العائد والاستدامة والمحافظة على أصل الوقف ومقاصده وعدم الاكتفاء بتعظيم العائد المالي فقط.

وعن الأثر المتوقع من إحياء الأوقاف المجهولة، توقع الزبيدي أن يسهم ذلك في زيادة حجم الأصول الوقفية المنتجة وتنويع مصادر التمويل المستدام للقطاع غير الربحي، فضلاً عن تحويل أصول كانت خارج دائرة الاستفادة إلى موارد مستمرة تدعم البرامج التنموية والاجتماعية.

اقرأ أيضًا:

إقرار لائحة لإحياء الأوقاف المجهولة والمعطلة.. و5% من قيمة الوقف مكافأة للمبلغين

الأوقاف التنموية: حوكمة لإطلاق الأصول الخاملة

مجلس الوزراء يمنح هيئة الأوقاف صلاحية استثمار أموال العقارات الموقوفة المودعة لديها

استدامة الأوقاف.. قدوة حسنة للعطاء

, ,