إعلان
معرض سيديرو للتطوير

السلامة المهنية.. معادلة خاطئة في أذهان بعض المقاولين

توضح البيانات العالمية والمحلية أن إهمال السلامة المهنية يكلّف المقاولين أضعاف ما يوفرونه، عبر الحوادث والغرامات وسمعة السوق.
السلامة في مواقع-البناء-في السعودية

أكثر معادلةٍ خاطئة استقرّت في أذهان بعض المقاولين، أنّ السلامة بندٌ يُقتطع من الميزانية لتعزيز الربح. هذي المعادلة معكوسةٌ كلياً. السلامة ليست عبئاً، بل رأسَ مالٍ صامت، يُولِّد العائد بطريقةٍ لا تظهر في الميزانية المباشرة، لكنّها تُقاس بدقّة في الحساب الكلّيّ للمشروع.

أبدأ من الرقم العالمي. قدّرت منظمة العمل الدولية الكلفةَ الاقتصادية للحوادث والأمراض المهنية بنحو ٤٪ من الناتج العالمي، أي ما يعادل تقريباً ٢.٨ تريليون دولار سنوياً. ودراسةٌ حديثة لـ Takala نُشرت عام ٢٠٢٤م رفعت التقدير إلى ٥٪. هذي ليست أرقاماً تقريبية، بل تقديراتٌ مبنية على بيانات التأمين، وأيام العمل الضائعة، وتعويضات الأسر، وفقدان الإنتاجية.
محلياً، نشرة الهيئة العامة للإحصاء سجّلت ٢٤٥ إصابة مهنية و١.٣ وفاةً لكلّ مئة ألف عامل. والقطاعُ الإنشائي يستحوذ على نصيبٍ يفوق متوسطه السكّاني في كلّ هذي الأرقام، بحكم طبيعة العمل وارتفاع معامِل الخطر.

كلّ حادثٍ، على بساطته الظاهرة، يُولِّد ست طبقاتٍ من الكلفة لا أربعاً:
العلاجُ والتعويضُ المباشر، أرخصُها. ثمّ توقّف الموقع وتجميد العمالة والمعدّات. ثمّ التحقيقات الإدارية وزياراتُ التفتيش. ثمّ الغراماتُ النظامية التي تصل إلى ٢٥ ألف ريال للمخالفة، تتعدّد بتعدّد العمال. ثمّ -وهذي خفيّة- ارتفاعُ أقساط التأمين بنسبةٍ تتراوح بين ١٥ و٣٠٪ سنوياً، رقمٌ يلاحق المنشأة لسنواتٍ بعد الحادث. وأخيراً، أقسى الطبقات على الإطلاق: السمعة. ينسحب العميل ولا يُفصح عن سبب انسحابه. تُغلق الأبوابُ بصمت. ولا يدري المقاول أنّ سجلَّه الذي تساهل فيه قبل سنتين، يُحاكَم به اليوم في غرفٍ مغلقة لا يدخلها.

في المقابل، مؤشّر Liberty Mutual للسلامة في مكان العمل، الذي تُصدِره أكبر شركات التأمين الأمريكية منذ ربع قرن، يُؤكّد أنّ كلّ دولارٍ يُنفَق في برامج السلامة الوقائية يعود في صورة توفيرٍ يتراوح بين أربعةٍ وستة دولارات.

 تقديرُ معهد OSHA يضع الكلفة المباشرة لإصابة العمل المتوسطة في القطاع الإنشائي عند نحو ٤٠ ألف دولار، تتضاعف في الكلفة غير المباشرة.
في قادة الإعمار، نُدرج هذه القراءة في كلّ دراسة جدوى نُعدّها للمالك، لا بوصفها بنداً أخلاقياً، بل بوصفها بنداً اقتصادياً يقوم عليه قرار اختيار المقاول.
والمقاولُ الذي يعمل بأملِ ألّا يقع شيء، إنّما يبني على أرضٍ متحرّكة. الصدفةُ لا تَعمل سنواتٍ طويلةً في موقع البناء. والأمل، يا سادة، ليس استراتيجية.
رائد أعمال
مالك شركة قادة الإعمار للاستشارات الهندسية