السياحة السعودية تقفز إلى مستويات قياسية مع نمو الزوار والإنفاق وتوسع الاستثمارات

القطاع السياحي السعودي يحقق قفزات قياسية في أعداد الزوار والإنفاق بدعم رؤية 2030 وتوسع الاستثمارات والبنية التحتية

Posted in

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع الوجهات السياحية نموًا في العالم، مدفوعةً برؤية السعودية 2030 التي حولت القطاع السياحي إلى ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني. وسجل القطاع قفزات تاريخية في أعداد الزوار وحجم الإنفاق ونمو الطاقة الاستيعابية الفندقية، مع تدفق الاستثمارات الضخمة وتوسع البنية التحتية وتنوع الوجهات، حتى أصبح أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في المملكة.

توسع غير مسبوق في أعداد السياح
شهد قطاع السياحة السعودي نموًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع إجمالي عدد السياح (محليين ووافدين) من نحو 63 مليون سائح في عام 2016 إلى حوالي 123 مليون سائح بنهاية عام 2025، بحسب بيانات رسمية، ما يكشف نجاح السياسات السياحية في تعزيز جاذبية المملكة كوجهة عالمية متنوعة تجمع بين السياحة الدينية والترفيهية والثقافية.

وخلال الربع الأول من عام 2026، بلغ إجمالي عدد السياح نحو 37.2 مليون سائح، مدفوعًا بنمو السياحة المحلية التي سجلت 28.9 مليون سائح بزيادة 16% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في مؤشر على قوة الطلب الداخلي واستمرارية النشاط السياحي رغم التحديات الإقليمية.

قفزة في الإنفاق السياحي
على مستوى الإنفاق، سجل القطاع أداءً قويًا، حيث بلغ إجمالي إنفاق السياح في عام 2025 نحو 304 مليارات ريال سعودي، وهو رقم قياسي يعكس قوة الطلب على الخدمات السياحية في المملكة. وفي الربع الأول من 2026، ارتفع إجمالي الإنفاق السياحي (محلي ووافد) إلى نحو 82.7 مليار ريال، بينما سجل الإنفاق السياحي المحلي نحو 34.7 مليار ريال بزيادة 8%، ما يؤكد استمرار نمو الطلب المحلي كمحرك رئيسي للقطاع.
كما سجلت السياحة المحلية خلال موسم الإجازات المدرسية لشهر رمضان وعيد الفطر إنفاقًا بلغ 10.2 مليارات ريال، بنمو 5%، مع وصول عدد السياح المحليين إلى 10 ملايين سائح خلال تلك الفترة.

نمو قوي في قطاع الضيافة ونسب الإشغال
شهد قطاع الضيافة توسعًا كبيرًا، حيث ارتفع عدد مرافق الضيافة المرخصة إلى 5,937 مرفقًا بنهاية الربع الرابع من 2025، بنمو 34.2% مقارنة بالعام السابق، موزعة بين الفنادق والشقق المخدومة. وسجلت الفنادق معدل إشغال بلغ 57.3% خلال الربع الرابع من 2025، فيما بلغ معدل الإشغال في الشقق المخدومة 55.9%، مع ارتفاع متوسط مدة الإقامة إلى 3.8 ليالٍ في الفنادق و2.2 ليلة في الشقق.

وفي الربع الأول من 2026، بلغ متوسط الإشغال في مرافق الضيافة 59%، مع تصدر المدينة المنورة بنسبة 82%، تلتها مكة المكرمة بـ60% ثم جدة بـ59%، ما يعكس قوة الطلب على الوجهات الدينية والترفيهية.

توظيف واسع وتمكين للمرأة
ساهم القطاع السياحي في خلق فرص عمل ضخمة، حيث تجاوز عدد العاملين في الأنشطة السياحية 1.2 مليون موظف، منهم أكثر من 1.03 مليون في الربع الرابع من 2025، مع نمو سنوي بلغ 6.6%.
ويُعد القطاع أحد أبرز محركات التوظيف في المملكة، حيث بلغ عدد السعوديين العاملين فيه نحو 247 ألف موظف، بنسبة 24% من إجمالي العاملين، بينما شكلت العمالة النسائية نحو 13.3%، مع ارتفاع مشاركة المرأة السعودية إلى نحو 47% من إجمالي السعوديين العاملين في القطاع بنهاية 2025.

استثمارات ومشروعات سياحية ضخمة
تشهد المملكة توسعًا كبيرًا في المشاريع السياحية، حيث أعلن وزير السياحة أن القطاع الخاص يقود النمو حاليًا، مع خطط لبناء نحو 150 ألف غرفة فندقية جديدة خلال السنوات المقبلة، ضمن استراتيجية لتعزيز الطاقة الاستيعابية للقطاع.
كما تتضمن المشاريع تطوير وجهات سياحية كبرى مثل البحر الأحمر، والعلا، وجدة، إضافة إلى مشاريع المدن الجديدة والوجهات الترفيهية ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية متكاملة.

مستهدفات رؤية 2030
تستهدف السعودية رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%، مقابل نحو 3% عند إطلاق الرؤية في عام 2016، إضافة إلى تعزيز مساهمة القطاع في التوظيف، حيث ارتفعت حاليًا إلى نحو 5% وفق تصريحات رسمية.
كما تعمل المملكة على تعزيز التعاون الدولي، واستقطاب المنظمات العالمية، واستضافة مكاتب إقليمية مثل منظمة الأمم المتحدة للسياحة في الرياض، بما يدعم مكانتها كمركز سياحي عالمي.