بالفيديو| يوسف المعارك: إدارة الأصول العقارية ركيزة لتعظيم العوائد وتحقيق الاستدامة

خبير الأصول العقارية يوسف المعارك يوضح أهمية الاستراتيجية المبكرة وتنويع المحفظة والموقع لتعظيم العوائد وضمان الاستدامة الاستثمارية

Posted in

قال الأستاذ يوسف المعارك، الخبير في إدارة الأصول العقارية وتطوير الأعمال، إن نجاح أي مشروع عقاري لا يبدأ عند مرحلة التشغيل أو التأجير، وإنما ينطلق من وضع استراتيجية واضحة لبناء المحفظة العقارية، تحدد نوع الأصول المستهدفة، والقطاعات التي سيتم الاستثمار فيها، والمواقع القادرة على تحقيق أعلى قيمة مضافة واستدامة للعوائد.

وأوضح المعارك، خلال مشاركته في بودكاست «الطيار العقاري» الذي يقدمه الأستاذ عماد الطيار، أن مسيرته في القطاع العقاري بدأت قبل أكثر من عقدين داخل المجموعة العقارية العائلية، حيث شارك في مختلف مراحل تطوير المشاريع، بداية من اختيار المواقع والاستحواذ على الأراضي، مرورًا بالتطوير والإنشاء، وصولًا إلى التأجير وإدارة المرافق، وهو ما أسهم في تكوين خبرة عملية شاملة في إدارة الأصول العقارية.

بناء المحفظة العقارية
وأشار إلى أن بناء المحفظة العقارية يعتمد على تحديد القطاع المناسب للاستثمار، سواء كان سكنيًا أو تجاريًا أو مكتبيًا أو صناعيًا أو سياحيًا، مؤكدًا أن تنويع الأصول يمثل أحد أهم أدوات إدارة المخاطر وتحقيق الاستدامة الاستثمارية.
وأضاف أن اختيار الموقع يمثل أحد أهم عناصر نجاح الأصل العقاري، إذ ينبغي أن يرتبط بطبيعة الشريحة المستهدفة، موضحًا أن استهداف أصحاب الدخول المرتفعة، على سبيل المثال، يتطلب تطوير المشاريع بالقرب من مناطق الأعمال والمجمعات الإدارية، بما يعزز نسب الإشغال ويرفع التدفقات النقدية منذ المراحل الأولى للمشروع.

وأكد المعارك أن الشركات العائلية تمنح العاملين فيها فرصة لاكتساب خبرات متنوعة في وقت مبكر، نتيجة تعدد المسؤوليات والمهام، وهو ما يساهم في بناء شخصية قادرة على إدارة مختلف الجوانب التشغيلية والاستثمارية للعقار، مشيرًا إلى أن التعلم من الأخطاء، إلى جانب التحلي بالصبر، يعدان من أهم مقومات النجاح في القطاع العقاري، لأن الصبر يمثل عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر طوال دورة حياة الأصل العقاري.

تحول مفهوم إدارة الأصول العقارية
وأوضح أن رؤية المملكة 2030 أسهمت في إحداث تحول كبير في مفهوم إدارة الأصول العقارية، من خلال تطوير التشريعات وتعزيز الممارسات الاحترافية، لافتًا إلى أن إدارة الأصول في جوهرها تعد ممارسة مالية تهدف إلى تعظيم القيمة الرأسمالية للأصول وتحقيق أعلى عائد ممكن للمستثمرين.
وبيّن أن هناك فرقًا واضحًا بين المحفظة العقارية وإدارة الأصول وإدارة الأملاك وإدارة المرافق، موضحًا أن المحفظة العقارية تمثل ما يملكه المستثمر من أصول ورؤوس أموال، بينما تتولى إدارة الأصول وضع الاستراتيجية الاستثمارية وتعظيم القيمة السوقية للأصول، في حين تختص إدارة الأملاك بالتشغيل والتأجير، وتتولى إدارة المرافق الحفاظ على كفاءة تشغيل المباني والخدمات.

استراتيجية دخول السوق
وأشار إلى أن مدير الأصول العقارية يجب أن يمتلك معرفة دقيقة بالقيمة السوقية للعقار، وأن يقارن أداء الأصل العقاري بمؤشرات السوق، سواء من حيث مستويات الإيجارات أو نسب الإشغال أو جودة المستأجرين، لأن هذه العناصر تؤثر بصورة مباشرة في القيمة السوقية للأصل.
وأضاف أن إعداد استراتيجية دخول السوق يجب أن يسبق أي قرار استثماري، بحيث تحدد المدينة المستهدفة، والقطاع العقاري المناسب، ومستوى المخاطر المقبول، بالإضافة إلى دراسة الفروق بين شراء أصول مدرة للدخل بصورة فورية أو تطوير مشاريع جديدة تحتاج إلى سنوات قبل تحقيق الإيرادات.

الدراسات النظرية وحدها لا تكفي
وأكد المعارك أن التطوير العقاري الحديث لم يعد يعتمد فقط على إنشاء المباني، بل أصبح يرتكز على دراسة احتياجات السوق وتجربة العميل، موضحًا أن الدراسات النظرية وحدها لا تكفي، بل يجب دعمها بدراسات ميدانية وتحليل المنافسين والتعرف على تطلعات المستأجرين والعملاء المستهدفين.
وأشار إلى أن المباني الحديثة تحولت من مجرد منشآت تؤدي وظائف تقليدية إلى بيئات متكاملة توفر تجربة استخدام متطورة وجودة حياة أفضل، لافتًا إلى أن الاهتمام بالاستدامة، والخدمات المساندة، والمساحات المشتركة، والمرافق الترفيهية والرياضية، أصبح عنصرًا مؤثرًا في قرارات الشركات والمستأجرين.
وأوضح أن العديد من الشركات العالمية أصبحت تشترط استئجار مقرات في مبانٍ حاصلة على شهادات استدامة معتمدة، وهو ما يفرض على المطورين العقاريين مواكبة هذه المتطلبات إذا كانوا يستهدفون جذب المستأجرين من الشركات الكبرى.

تكامل نجاح المخططات العمرانية
وأضاف أن التحولات التي تشهدها مدينة الرياض، سواء على مستوى التشريعات أو أنظمة العمل أو مشاريع النقل العام، تتطلب من ملاك الأصول العقارية تطوير مشاريعهم بما يتماشى مع هذه المتغيرات، لأن استدامة الأصل العقاري ترتبط بقدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد المعارك أن إدارة الأصول العقارية لا تقتصر على العقارات التجارية فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات العقارية، مشيرًا إلى أن نجاح المخططات العمرانية يعتمد على التكامل بين الاستخدامات المختلفة، وربط الخدمات التجارية بالسكنية والمكتبية بما يحقق بيئة عمرانية متوازنة ومستدامة.

واستشهد بتجارب ناجحة في تطوير الأحياء السكنية، أوضح خلالها كيف ساهم التخطيط المسبق لاختيار الأنشطة التجارية والخدمية المناسبة في رفع جاذبية المشاريع وزيادة قيمتها الاستثمارية، مؤكدًا أن نجاح أي مشروع عقاري يعتمد على التكامل بين التخطيط والتسويق وإدارة الأصول، بما يضمن تحقيق أعلى العوائد للمستثمرين على المدى الطويل.