تسويق المدن يبدأ من مجتمعها

نجاح تسويق المدن يعتمد على المجتمع والشراكات والهوية الأصيلة لتحويل المزايا المحلية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

صورة تعبيرية عن البيع على الخارطة

نشر في

م. هاني رجب  

في عالم تتنافس فيه المدن على جذب الاستثمار والزوار والمواهب، لم يعد تسويق المدن حملة إعلانية أو شعارًا جميلًا؛ بل أصبح نهجًا استراتيجيًا لبناء صورة ذهنية واضحة، وتعزيز مكانة المدينة وقدرتها على المنافسة. وتبدأ هذه الرحلة من المجتمع؛ لأن نجاح المدينة لا تصنعه جهة واحدة، وإنما هو ثمرة تكامل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية والسكان. فكل مدينة تمتلك قصة وقيمة وعناصر تميّز، لكن التحدي الحقيقي يكمن في اكتشافها وتحويلها إلى تجربة أصيلة يفهمها الناس ويتفاعلون معها.

المدينة الناجحة لا تنتظر الفرص، بل تصنعها عبر تطوير مقوماتها، وتحسين جودة الحياة، وإبراز هويتها الثقافية والطبيعية والاقتصادية. وهنا تصبح العلامة التجارية للمدينة أصلًا استراتيجيًا يدعم الاقتصاد المحلي، ويزيد جاذبيتها للسياحة والاستثمار والعيش والعمل.
وقد عززت رؤية السعودية 2030 هذا التوجه من خلال مشروعات ومبادرات نوعية أعادت تقديم المدن السعودية بوصفها وجهات نابضة بالفرص والتجارب. ولا يقتصر ذلك على المدن الكبرى؛ فالمدن والمحافظات الصغيرة تستطيع صناعة حضور مؤثر متى ما أحسنت قراءة ميزاتها النسبية، وبنت شراكاتها، وقدمت نفسها بصدق واتساق.

وتتعدد أدوات تسويق المدن بين الفعاليات والتجارب السياحية، وإحياء الموروث، والمبادرات المجتمعية، والمنصات الرقمية. غير أن الأداة الأهم تظل الإنسان؛ فهو من يعيش قصة المدينة، وينقلها، ويمنحها المصداقية.
في النهاية، ليست القضية كيف نروّج للمدينة، بل: ما قصتها؟ وما الذي يميزها؟ وكيف نحوّل هذا التميز إلى قيمة اقتصادية واجتماعية وهوية راسخة تصل إلى العالم؟