إعلان
معرض سيديرو للتطوير

هل أصبحت الأنظمة سببًا في تأجيل الصفقة؟

تزايد التزامات الوسطاء مقابل تردد الملاك وتعدد القنوات يربك تسويق العقار، ويكشف فجوة تنظيمية تؤخر إتمام الصفقات
صورة تعبيرية عن الصفقات العقارية - الوساطة العقارية - تسويق عقاري

Posted in

في السابق، كان الوسيط يبدأ من السوق؛ يختبر العرض، يقيس الطلب، ثم تُستكمل الإجراءات.
اليوم، تبدأ الرحلة من العقد: عقد وساطة، ترخيص إعلان، والتزام كامل قبل أن يرى العقار أول عميل. وبين هذين المسارين، تغيّر إيقاع الصفقة.
المشكلة ليست في وجود الأنظمة، بل في توقيت الالتزام وتوزيعه. فالوسيط أصبح الطرف الأكثر التزامًا: لا إعلان دون ترخيص، ولا تسويق دون عقد. في المقابل، لا يزال المالك مترددًا في توقيع عقد مبكرًا، ويمكنه طرح نفس العقار عبر أكثر من وسيط دون إطار واضح. وهنا تتوقف الصفقة… قبل أن تبدأ.

يطرح الواقع أسئلة لا يمكن تجاهلها: من يملك الصفقة فعليًا؟ ومن يستحق السعي؟ وهل كثرة الوسطاء تعني قوة تسويق أم تشتيتًا للجهد؟
في حالات كثيرة، عرض واحد يظهر بعدة نسخ، وأحيانًا بأسعار مختلفة، ووسطاء يتسابقون على نفس العميل. وفي النهاية، قد تُغلق الصفقة دون وضوح في أحقية من بذل الجهد الحقيقي.

لست مع حصرية العرض، لكن من الصعب الدفاع عن عرضٍ مفتوح بلا حدود، ما يحدث اليوم ليس مرونة بقدر ما هو سيولة زائدة تُضعف جودة الطرح وتربك العميل. وفي محاولة لتعويض بطء البداية، اتجه بعض المطورين إلى التعاقد مع عدد كبير من الوسطاء، وهي خطوة أعادت جزءًا من الحركة، لكنها فتحت بابًا جديدًا للتساؤل: هل نحن أمام توسّع منظم، أم تعددية بلا حوكمة؟

الحل ليس في فرض قيود إضافية، بل في تحقيق توازن عادل في الالتزام. كما أُلزم الوسيط بإطار واضح، يحتاج السوق إلى حد أدنى من التنظيم لبقية الأطراف—المالك والمطور—بما يضمن وضوح الأدوار وحفظ الحقوق، دون أن يخنق مرونة البداية.
السوق اليوم لا يعاني من قلة الفرص، بل من تعثر بداياتها. ومع ذلك، فإن ما نشهده أقرب إلى مرحلة انتقالية في طريق النضج. كل سوق منظم يمر بهذه الفجوة بين سرعة الميدان ودقة النظام. والتحدي الحقيقي هو الوصول إلى صيغة تحمي الصفقة… دون أن تؤخرها.

إذا تحقق هذا التوازن، فلن يكون القادم أكثر انضباطًا فحسب، بل أكثر وضوحًا وعدالة وثقة في كل خطوة من خطوات الصفقة.
@aqar_1159