بدأت مؤشرات تحريك الأراضي غير المطورة في السعودية تظهر على نشاط القطاع العقاري، بعدما دخلت مساحات تتجاوز 27 مليون متر مربع في مدينة الرياض مرحلة التطوير منذ تطبيق إجراءات رسوم الأراضي البيضاء في يناير الماضي، وفق ما كشفه عبدالرحمن الطويل، وكيل وزارة البلديات والإسكان لتحفيز المعروض السكني والتطوير العقاري.
وتزامن تحريك هذه المساحات مع ارتفاع تراخيص البناء بنسبة 37%، في وقت يتجه فيه المزيد من المطورين إلى إطلاق مشروعات عقارية جديدة، وسط مساعٍ لزيادة الوحدات المتاحة في السوق وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب.
وتشير هذه المؤشرات، بحسب تصريحات الطويل لقناة «العربية Business»، إلى أن أثر الإجراءات التنظيمية لم يعد مقتصرًا على الرياض، إذ امتد ارتفاع طلبات التراخيص إلى مدن سعودية أخرى، بما يعكس اتساع نطاق النشاط التطويري واستجابة المستثمرين للتسهيلات المقدمة، مع تنامي التوجه نحو استغلال الأراضي غير المستثمرة وإقامة مشروعات سكنية وتجارية عليها.
2900 طلب منجز عبر مركز «إتمام»
وفي إطار معالجة العقبات التي تعترض تنفيذ المشروعات، برز دور مركز «إتمام» باعتباره جهة تنسيقية تجمع الخدمات والإجراءات التي يحتاج إليها المطور العقاري، بدلًا من اضطراره إلى التعامل بصورة منفصلة مع أطراف متعددة للحصول على الموافقات اللازمة.
ويغطي عمل المركز مختلف مراحل المشروع، بدءًا من إعداد الأراضي وتخطيطها واعتماد المخططات، مرورًا باستخراج التراخيص، وانتهاءً باستكمال أعمال التطوير والتشغيل. ويستهدف هذا المسار الحد من التأخيرات الناتجة عن تعدد الجهات المسؤولة عن الموافقات، سواء كانت وزارة البلديات والإسكان أو الأمانات أو هيئات التطوير أو شركات الخدمات أو غيرها من الوزارات والجهات الحكومية.
ووفق الأرقام التي أعلنها الطويل، تمكن المركز منذ إطلاق البرنامج من إنجاز أكثر من 2900 طلب، فيما تجاوزت المساحة الإجمالية للمخططات التي حصلت على الاعتماد 800 مليون متر مربع. كذلك تعامل مع أكثر من 770 تحديًا واجهه المطورون، وكان مرتبطًا بالإجراءات أو التنسيق بين الجهات المختلفة، ونجح في حل معظمها.
ولا يقتصر دور المركز على إنهاء المعاملات، بل يمتد إلى مساندة المطورين في مواجهة التحديات التي تعترض استثماراتهم، بالتعاون مع وزارة البلديات والإسكان وبرنامج رسوم الأراضي البيضاء، بما يشمل دراسة طلبات منح مدد إضافية لاستكمال التطوير، والعمل على إزالة العقبات التي تحول دون تنفيذ المشروعات في المواعيد المستهدفة.
البيع على الخارطة يضيف 80 ألف وحدة جديدة
وامتدت جهود تسريع التطوير إلى مشروعات البيع على الخارطة، من خلال العمل المشترك بين مركز «إتمام» والهيئة العامة للعقار لتسهيل اعتماد التصاميم واستكمال متطلبات الترخيص، بما يسمح للمطورين بطرح وحداتهم وفق الإجراءات والضوابط المنظمة لهذا النشاط.
وفي هذا الإطار، تجاوز عدد اعتمادات التصاميم المرتبطة بالتراخيص 300 ألف اعتماد منذ بدء البرنامج، وهو ما يعكس حجم المعاملات التي جرى التعامل معها لتسهيل انتقال المشروعات من مرحلة التصميم والإجراءات التنظيمية إلى مراحل التنفيذ والطرح في السوق.
وعلى صعيد التعاون مع الشركة الوطنية للإسكان «NHC»، أفاد الطويل بأنه جرى خلال عام 2026 قبول أكثر من 80 ألف وحدة سكنية، وأصبحت هذه الوحدات قابلة للطرح والبيع في السوق العقارية. ويأتي ذلك ضمن التوجه إلى توسيع الاعتماد على البيع على الخارطة باعتباره أداة رئيسية لزيادة المعروض السكني وتسريع وصول المنتجات العقارية إلى المشترين.
تحريك الأراضي واختبار جديد لتوازن السوق
وتضع الجهات المعنية زيادة المعروض العقاري في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة الحالية، انطلاقًا من أن استقرار الأسعار يرتبط بمدى قدرة السوق على توفير وحدات تتناسب مع حجم الطلب واحتياجات السكان.
وفي هذا السياق، يرى الطويل أن ارتفاع تراخيص البناء وتزايد المشروعات الجديدة يعكسان تحولًا في سلوك ملاك الأراضي والمطورين، مع اتجاههم إلى تطوير الأصول العقارية بدلًا من الاحتفاظ بها دون استغلال، وهو ما يدعم زيادة المنتجات المتاحة أمام المستفيدين.
وتعمل الجهات المختصة بالتوازي على رصد احتياجات المدن السعودية من الوحدات السكنية خلال السنوات المقبلة، وتقدير الكميات المطلوبة في كل منطقة، بهدف توجيه الاستثمارات والمشروعات إلى المواقع التي تحتاج إلى معروض إضافي، وتجنب الفجوة بين حجم الوحدات المطروحة والطلب الفعلي.
وتشارك في تنفيذ منظومة التوازن العقاري كل من وزارة البلديات والإسكان والهيئة العامة للعقار والهيئة الملكية لمدينة الرياض، من خلال إجراءات تستهدف تسريع عمليات التطوير، وتيسير إصدار التراخيص، ودفع ملاك الأراضي إلى تحويلها إلى مشروعات قابلة للاستخدام.
وفيما يتعلق بحركة الأسعار، أشار الطويل إلى ظهور تراجعات في بعض القيم العقارية باتجاه مستويات أكثر توازنًا، معربًا عن توقعاته باستمرار هذا المسار مع زيادة المشروعات الجديدة ودخول وحدات إضافية إلى السوق.
وأكد أن الرهان خلال الفترة المقبلة يتمثل في تحويل الأراضي المتاحة إلى مشروعات سكنية ومنتجات تجارية تلبي احتياجات السوق، بدلًا من بقائها خارج دائرة الاستثمار والتطوير، بما يعزز المعروض ويدعم استقرار السوق العقارية على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
7 ملايين م2 من الأراضي البيضاء في 3 مناطق دخلت التطوير أو التداول
«البلديات والإسكان» تستطلع الآراء بشأن تعديلات جديدة لرسوم الأراضي البيضاء
«البلديات والإسكان» تحذر ملاك الأراضي البيضاء: أقل من 3 أشهر على استحقاق الرسوم
خطوات إضافة تفويض عن المنشأة أو الفرد عبر منصة الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة

